أثار إعلان السفارة الأمريكية في القدس عن تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إفرات بالضفة الغربية موجة غضب واستنكار فلسطيني وعربي واسع، إذ اعتُبر خطوة غير مسبوقة تُشكل اعترافًا عمليًا بشرعية الاستيطان وتعزز سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وترى القوى الفلسطينية والحقوقية أن القرار يمثل تحولًا خطيرًا في الموقف الأمريكي التقليدي، من رفض الاستيطان إلى تقديم الدعم الضمني له، بما يشرعن السياسات الإسرائيلية في تهويد الضفة الغربية وفرض واقع جديد على الأرض.
سابقة خطيرة واعتراف عملي بشرعية الاستيطان
ويُحذر خبراء القانون والسياسة من أن هذه الخطوة لا تقتصر على جانب إداري قنصلي فحسب، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية تهدف إلى إضعاف حقوق الفلسطينيين، وتسهيل ضم المستوطنات وشرعنة المشروع الاستيطاني، في حين تحتفي الحكومة الإسرائيلية بهذا القرار وتعتبره دعمًا مباشرًا لمستوطني الضفة الغربية.
ونددت جهات فلسطينية، الأربعاء، بإعلان السفارة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة اعتزامها للمرة الأولى تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما رحبت به تل أبيب.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الخطوة الأمريكية بتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إفرات في تجمع غوش عتصيون المقامة على أراضي الضفة الغربية، تمثل سابقة خطيرة واعترافا عمليا بشرعية الاستيطان وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية.
وتابعت الحركة -في بيان- أن هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة، التي تدّعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
انتهاك علني للقانون الدولي
وأشارت إلى أن تقديم خدمات رسمية أمريكية داخل المستوطنات يعد انتهاكا علنيا للقانون الدولي، الذي يجرم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهّد لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وحذرت من خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأمريكية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته، الأمر الذي يتطلب موقفا دوليا ضاغطا لوقف هذا التغول والعدوان.
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن إعلان السفارة تقديم خدماتها في مستوطنة إفرات غير قانوني ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع المستوطنات كما لو كانت جزءا من إسرائيل في محاولة لشرعنة الاحتلال. حسب الجزيرة.
وأضاف أن هناك قرارات عديدة صادرة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وهناك أيضا فتاوى وآراء قانونية صادرة عن محكمة العدل الدولية أكدت عدم جواز الاستيطان في الأراضي المحتلة. واعتبر أبو يوسف إعلان السفارة الأمريكية موافقة ضمنية أمريكية على ضم الضفة الغربية.
تطور خطير في السياسة الأمريكية
بدوره قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية صلاح الخواجا، إن هذه الخطوة تطور خطير نحو تشريع البؤر والمستوطنات. مشيرًا إلى أن إعلان السفارة يُعتبر تحديا للمنظومة الدولية، ولقرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر أن للفلسطينيين ولاية سياسية على كامل الأرض المحتلة، وأن الاستيطان غير شرعي.
ورأى الخواجا أن تقديم خدمات قنصلية بمستوطنات مثل إفرات وبيتار عيليت بالتوازي مع مدن مثل حيفا، يهدف إلى مساواة الوضع القانوني للمستوطنات بالمدن داخل إسرائيل. وحذر من أن ذلك سيساهم في تأبيد الاستعمار في كل حدود فلسطين التاريخية. واعتبر أن هذا القرار ينسجم مع نهج ترمب، الساعي إلى تفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها، ودعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وتحويلها إلى مناطق معزولة.
أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه غير مسبوق في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية. وأضاف أنه أكبر تطور خطير في السياسة الأمريكية، فإدارة ترمب انتقلت من الموقف الأمريكي التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها. وشدد على أن هذا خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية.
وحول كيفية مواجهة القرار الأمريكي، قال البرغوثي إن التحرك يجب أن يكون موقفا جامعا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا يرسل رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة بأن هذا التطور الخطير يتطلب إعادة النظر في كل المصالح الأمريكية بالمنطقة. محذرًا من أنه دون إجراءات فعلية ملموسة، لن تتراجع إسرائيل عن سياساتها في الضفة الغربية، وسيستمر المشروع الصهيوني في الضم والتهويد، والولايات المتحدة بدورها تمنحه الضوء الأخضر.





