تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تلوح في الأفق جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء مشحونة تعكس ما يشبه «مبارزة دبلوماسية» مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتأتي هذه الجولة، المنتظر انعقادها غدا الأربعاء، في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية.
وتعكس التحركات السياسية والأمنية المكثفة في محيط المفاوضات إدراكاً دولياً بأن هذه الجولة قد تكون فاصلة، سواء باتجاه التهدئة أو نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع اقتراب انتهاء الهدنة التي تمثل الإطار الزمني الضاغط على جميع الأطراف.
تنسيق سعودي – صيني لتعزيز الاستقرار
وفي موازاة ذلك، برزت اتصالات رفيعة المستوى بين محمد بن سلمان وشي جينبينغ، تناولت مستجدات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.
ويأتي هذا التنسيق كنوع من التقارب في الرؤى بين الرياض وبكين بشأن كضرورة لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وأكد الرئيس الصيني أهمية الحفاظ على انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، مشدداً على أن استقراره يمثل مصلحة مشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي، في ظل الاعتماد الكبير على تدفقات الطاقة عبره.
واشنطن تدفع نحو التفاوض
في العاصمة الأميركية واشنطن، جدد دونالد ترامب تأكيده إرسال وفد رفيع إلى إسلام آباد، في إشارة واضحة إلى تمسك واشنطن بخيار التفاوض رغم تعقيدات المشهد. ومن المتوقع أن يقود الوفد جي دي فانس، ما يعكس جدية الإدارة الأميركية في إنجاح هذه الجولة.
ويأتي هذا التحرك في ظل سباق مع الزمن، حيث تقترب الهدنة من نهايتها، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأطراف للتوصل إلى تفاهمات، ولو جزئية، تحول دون تجدد المواجهات.
وعلى الجانب الإيراني، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، مع تضارب واضح في التصريحات الرسمية بشأن المشاركة في الجولة المرتقبة، فقد أعلن إسماعيل بقائي عدم وجود خطط حالية للمشاركة، في حين أبدى مسعود بزشكيان موقفاً أكثر مرونة، مؤكداً أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي طرف، وداعياً إلى تغليب العقل والحوار.
ويعكس هذا التباين صراعاً داخلياً بين تيارات مختلفة داخل طهران، بين من يدفع نحو التصعيد، ومن يفضل الانخراط في مسار دبلوماسي يخفف من الضغوط الدولية المتزايدة.
رسائل عسكرية موازية
وبالتوازي مع المسار السياسي، أطلقت القوات المسلحة الإيرانية رسائل تصعيدية، متعهدة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية، في خطوة تشير إلى أن التوترات الميدانية لا تزال قائمة، وقد تؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات.
ويعزز هذا التداخل بين السياسة والعسكر حالة الضبابية، حيث يصعب الفصل بين أدوات الضغط المختلفة التي تستخدمها الأطراف لتحسين شروطها التفاوضية.
وفي المحصلة، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد تمثل «مبارزة» إسلام آباد فرصة لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية، أو بداية لمرحلة جديدة من التصعيد.
وبين الضغوط الدولية، والتباينات الداخلية، والرهانات الاقتصادية، تبقى نتيجة هذه الجولة مفتوحة، لكنها بلا شك ستترك بصمة واضحة على مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.




