في تصعيد محسوب يحمل رسائل ضغط واضحة، أعلن دونالد ترامب أن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران “غير مرجح للغاية” في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي المحدد، ما يضع مسار التفاوض أمام اختبار حاسم خلال أيام قليلة.
التصريحات التي جاءت في توقيت حساس تعكس انتقال واشنطن من مرحلة إدارة الأزمة إلى محاولة حسمها، عبر الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق سريع نحو مواجهة مفتوحة في حال فشل المسار التفاوضي.
وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في السابع من أبريل، يبدو اليوم أقرب إلى هدنة تكتيكية منه إلى مسار تهدئة مستدام، إذ حددت الإدارة الأمريكية سقفًا زمنيًا صارمًا ينتهي مساء الثاني والعشرين من الشهر ذاته، مع إشارات واضحة إلى أن البديل عن الاتفاق قد يكون استئناف الأعمال العدائية.
في خلفية هذا التصعيد، تتحرك قنوات التفاوض بوتيرة متسارعة، حيث تستضيف إسلام آباد جولة جديدة من المحادثات بمشاركة مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات تتماشى مع الشروط الأمريكية. وتوحي طبيعة الوفد المشارك، بما في ذلك شخصيات سياسية بارزة ومقربة من البيت الأبيض، بأن واشنطن تراهن على اختراق سريع قبل انتهاء المهلة.
لكن أدوات الضغط لا تقتصر على الطاولة الدبلوماسية. ففي الميدان، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مشدد على مضيق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية عميقة. هذا الإجراء لا يستهدف فقط تقليص قدرة إيران على المناورة، بل يسعى أيضًا إلى إعادة تشكيل ميزان القوة عبر الضغط على عائدات طهران الحيوية.
وتشير معطيات عسكرية إلى أن هذا الحصار بدأ يُترجم إلى قيود فعلية على حركة السفن، مع تسجيل حالات عودة أو إعادة توجيه لعدد من الناقلات المرتبطة بإيران، في مؤشر على فعالية الضغط البحري كأداة تفاوض غير مباشرة.
في المقابل، يحرص ترامب على تأكيد امتلاكه ما يصفه بـ”نفوذ اقتصادي هائل”، معتبرًا أن الخسائر اليومية التي تتكبدها إيران نتيجة القيود المفروضة بلغت مستويات يصعب تحملها، وهو خطاب يهدف إلى تعزيز صورة التفوق التفاوضي الأمريكي وإضعاف موقف الطرف المقابل.
غير أن هذا النهج يعكس أيضًا معادلة معقدة: فكلما ضاقت مهلة التفاوض، ارتفعت احتمالات التصعيد. إذ إن ربط رفع الحصار والتراجع العسكري بتحقيق اتفاق شامل يضع الطرفين أمام خيارين أحلاهما مرّ—تقديم تنازلات سريعة، أو المخاطرة بالانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وفي سياق المقارنة، يسعى ترامب إلى التمايز عن الاتفاق النووي السابق، خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، معتبرًا أن أي اتفاق جديد يجب أن يكون “أفضل بكثير”، في إشارة إلى رغبة في إعادة صياغة قواعد اللعبة لا مجرد العودة إلى ترتيبات سابقة.




