في تصعيد خطير، أعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلي، نيتها لوقف عمل عدد من المنظمات الإنسانية الدولية في قطاع غزة اعتبارًا من مطلع عام 2026، وذلك في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والدولية.
تحذيرات من التداعيات الإنسانية
يأتي ذلك وسط تحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، حيث جاء القرار مشروطا بعدم امتثال تلك المنظمات لمطلب تسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، بزعم التحقق من عدم ارتباطهم بـ”جهات إرهابية”.
من جهتها، قالت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية: إن المنظمات التي ترفض تقديم هذه القوائم ستُسحب منها التراخيص رسميًا بدءًا من الأول من يناير 2026، على أن تُجبر على وقف أنشطتها بالكامل بحلول مارس من العام ذاته.
وأضافت الوزارة أن نحو 15 بالمئة فقط من المنظمات العاملة في غزة ستتأثر بالإجراء، مشيرة إلى أن القرار يستند إلى “اعتبارات أمنية”.
الصلة بحركات فلسطينية مسلحة
واتهمت إسرائيل منظمة “أطباء بلا حدود” بتوظيف أفراد على صلة بحركات فلسطينية مسلحة، وهو ما نفته المنظمة بشدة، مؤكدة أنها لا توظف أي شخص منخرط في أنشطة عسكرية، وأنها تلتزم بمعايير صارمة في عمليات التوظيف.
كما أعربت المنظمة عن قلقها من إلزامها بتسليم بيانات موظفيها، معتبرة أن ذلك يعرّض طواقمها لمخاطر أمنية جسيمة ويقوض قدرتها على العمل الإنساني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، في ظل حرب مدمرة ونقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، وسط تحذيرات أممية من انهيار كامل للمنظومة الإنسانية.
مصير المساعدات الإنسانية
وبينما تؤكد إسرائيل أن غالبية المساعدات ستستمر، ترى منظمات دولية أن هذه الإجراءات قد تشكل ضربة قاسية للجهود الإغاثية وتفاقم معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع المحاصر.
وتأتي الخطوة الإسرائيلية بتهديد وقف عمل منظمات إنسانية دولية في غزة في ظل تصاعد الجدل حول دور هذه المنظمات خلال الحرب المستمرة على القطاع، والتي خلّفت أوضاعًا إنسانية غير مسبوقة.
وذكرت إسرائيل أن بعض المنظمات العاملة في غزة تجاوزت الإطار الإنساني، متهمة إياها بـ”التغاضي أو التورط” في أنشطة تصفها بالأمنية، وهو ما تنفيه تلك الجهات بشكل قاطع.
قيود متزايدة على العمل
ومنذ اندلاع الحرب، فرضت إسرائيل قيودًا متزايدة على عمل المنظمات الدولية، شملت تشديد إجراءات الدخول، وتقليص تصاريح الموظفين، وفرض آليات رقابة جديدة على المساعدات، وتؤكد منظمات الإغاثة أن هذه القيود تعرقل وصول المساعدات الأساسية، في وقت يواجه فيه سكان القطاع أوضاعًا إنسانية وبيئية وصحية بالغة القسوة نتيجة الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء والمياه.
وتحذر جهات أممية من أن أي تقليص إضافي لعمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة مع اعتماد أكثر من مليوني فلسطيني على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.
وتخشى هذه الجهات أن تتحول الإجراءات الإسرائيلية الجديدة إلى أداة ضغط سياسية، تهدد حيادية العمل الإنساني وتضع مستقبل الإغاثة في غزة أمام منعطف خطير.






