في محاولة لإعادة الاهتمام الدولي بقطاع غزة، تعهدت الدول المشاركة في الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين بتوفير نحو 883.6 مليون يورو لدعم المدنيين وإعادة الإعمار، في خطوة تعكس رغبة أوروبية في الحفاظ على زخم الدعم الإنساني، رغم انشغال المجتمع الدولي بتصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل.
ورغم أهمية حجم التمويل المعلن، فإن نجاح هذه التعهدات سيظل مرهوناً بالواقع الميداني، ومدى قدرة المؤسسات الدولية على تنفيذ المشاريع في قطاع لا يزال يواجه تحديات أمنية وإنسانية معقدة.
اجتماع دولي لإبقاء غزة على جدول الأولويات
احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين، بمشاركة 65 وفداً يمثلون دولاً ومنظمات دولية، وبرئاسة مشتركة بين المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.
وسعى الاجتماع، وفق المنظمين، إلى التأكيد أن الأزمة الإنسانية في غزة لا ينبغي أن تتراجع على أجندة المجتمع الدولي، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو التطورات العسكرية في الشرق الأوسط.
ما هي “مبادرة فريق غزة”؟
أبرز مخرجات الاجتماع تمثلت في إطلاق “مبادرة فريق غزة”، وهي آلية تمويل جديدة تجمع بين المفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، إلى جانب اثنتي عشرة دولة أوروبية واليابان.
وتهدف المبادرة إلى تنسيق التمويل الدولي وتوجيهه نحو مشاريع الإغاثة العاجلة وإعادة الإعمار، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تضررت بفعل الحرب.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن توحيد جهود المانحين ضمن إطار واحد قد يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتقليل الازدواجية في التمويل.
أين ستذهب الأموال؟
بحسب المفوضية الأوروبية، ستُستخدم الأموال لدعم المشاريع القائمة، إضافة إلى إطلاق برامج جديدة تستهدف تحسين الظروف المعيشية لسكان غزة.
ومن المتوقع أن تشمل الأولويات إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، واستعادة الخدمات الأساسية، إلى جانب برامج الإنعاش الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
إلا أن تفاصيل توزيع التمويل بين هذه القطاعات لم تُعلن بشكل نهائي، ما يعني أن آليات التنفيذ ستتحدد خلال المراحل المقبلة.
بين التعهدات والتنفيذ
رغم الترحيب بحجم التمويل المعلن، يشير خبراء إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفير الأموال، وإنما في القدرة على تنفيذ المشاريع داخل قطاع غزة.
فاستمرار التوترات الأمنية، والقيود المفروضة على حركة الأفراد والمواد، قد يؤخران وصول التمويل إلى مستحقيه أو يحدان من سرعة تنفيذ خطط إعادة الإعمار.
ولهذا، يرى مراقبون أن نجاح المبادرة سيعتمد على توفر بيئة ميدانية تسمح بعمل المنظمات الدولية وشركات الإعمار بصورة مستقرة.
رسالة سياسية بقدر ما هي اقتصادية
يحمل الاجتماع أيضاً بعداً سياسياً يتجاوز قيمة التمويل.
ففي ظل تركيز الاهتمام العالمي على التطورات العسكرية في المنطقة، أراد الاتحاد الأوروبي توجيه رسالة مفادها أن الملف الفلسطيني، والأزمة الإنسانية في غزة تحديداً، لا يزالان ضمن أولويات المجتمع الدولي.
كما يعكس إشراك مؤسسات مالية كبرى، مثل البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، توجهاً نحو ربط المساعدات الإنسانية بخطط تنموية طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء ببرامج الإغاثة الطارئة.





