دخلت الأزمة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه الحازم تجاه الملف النووي الإيراني، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بالتزامن مع تصريحات لافتة بشأن مستقبل مضيق هرمز وإمكانية إعادة فتحه، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على استمرار التوتر بين الطرفين رغم التحركات الدبلوماسية المتسارعة.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، شدد ترامب على أن إدارته ستتخذ ما وصفه بـ”القرار الصائب” تجاه إيران، قائلاً: “سيتم فتح مضيق هرمز، ولن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”، في تصريح يعكس استمرار النهج الأميركي القائم على ممارسة الضغوط القصوى ضد طهران ومنعها من تعزيز قدراتها النووية.
وتأتي هذه التصريحات وسط حالة ترقب دولية لمسار العلاقات الأميركية الإيرانية، خاصة في ظل الجدل المتزايد بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل العقوبات المفروضة عليها.
اليورانيوم المدفون.. نقطة خلاف جديدة
وكشف ترامب أن مسؤولين إيرانيين أبلغوه بأنهم لا يمتلكون القدرة على الوصول إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أنه أصبح مدفوناً تحت أنقاض منشأة تعرضت لقصف سابق بأوامر أميركية.
ورأى الرئيس الأميركي أن هذا الوضع قد يكون كافياً مؤقتاً لمنع استخدام المواد النووية في تصنيع سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن قادرة على مراقبة أي محاولات محتملة للوصول إلى الموقع أو استعادة المواد الموجودة فيه.
لكن ترامب أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال يسعى لاستعادة هذا اليورانيوم من إيران، معتبراً أن مجرد بقائه داخل الأراضي الإيرانية يمثل إشكالية سياسية وإعلامية.
وقال إن عدم استعادة تلك المواد “ليس جيداً بما فيه الكفاية”، موضحاً أن الملف يتجاوز الاعتبارات التقنية إلى أبعاد تتعلق بالصورة السياسية وإدارة الأزمة على المستوى الدولي.
واشنطن: تخصيب 60% لا يحمل إلا هدفاً واحداً
من جهته، صعّد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز من لهجته تجاه البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يثير مخاوف أمنية كبيرة.
وأكد أن “لا يوجد أي مبرر منطقي لاحتفاظ إيران بيورانيوم مخصب بهذه النسبة”، مشيراً إلى أن الغرض الوحيد من هذا المستوى المرتفع من التخصيب هو إنتاج سلاح نووي.
واعتبر المسؤول الأميركي أن ذلك يشكل “تهديداً غير مقبول للأمن القومي الأميركي”، ما يعكس استمرار الرؤية الأميركية التي تربط بين التخصيب المرتفع والقدرات العسكرية النووية المحتملة.
هرمز يعود إلى قلب الصراع
وفي تطور لافت، كشف ترامب أن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مضيفاً أن الرئيس الصيني يتفق معه بشأن ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات إقليمية أو عسكرية.
وتعيد تصريحات ترامب المضيق إلى واجهة المشهد الجيوسياسي مجدداً، خاصة أن أي اضطرابات في حركة الملاحة عبره تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
النفط الصيني والعقوبات الأميركية
وفي مؤشر قد يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية معقدة، قال ترامب إنه يدرس إمكانية رفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تستورد الخام الإيراني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل كون الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وهو ما يجعل بكين لاعباً مؤثراً في المعادلة الاقتصادية المرتبطة بطهران.
لكن تصريحات الرئيس الأميركي لم تقدم إشارات واضحة بشأن وجود تفاهمات فعلية مع الصين حول ممارسة ضغوط على إيران، خاصة أن بكين سبق وأكدت أن التصعيد الحالي لم يكن ينبغي أن يبدأ من الأساس.
رسائل القوة تتجاوز الدبلوماسية
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان طلب مساعدة الصين في التعامل مع إيران، نفى ذلك بشكل واضح، مؤكداً أن واشنطن لا تطلب خدمات من أحد.
وأضاف بلهجة حملت رسائل تصعيدية: “لقد قضينا على قواتهم المسلحة بشكل شبه كامل.. وقد نضطر إلى القيام ببعض أعمال التنظيف”.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخطاب الأميركي القائم على إظهار التفوق العسكري والضغط النفسي والسياسي، في وقت يرى فيه مراقبون أن الأزمة بين واشنطن وطهران لا تزال مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التصعيد المحدود، أو العودة إلى مسارات التفاوض بشروط أكثر تعقيداً.
هل تتجه الأزمة إلى مواجهة أوسع؟
ورغم كثافة الرسائل السياسية الصادرة من الجانبين، فإن المشهد لا يزال ضبابياً بشأن مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية، خصوصاً مع استمرار الملفات العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي، ومضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية.
وبينما تحاول القوى الدولية الكبرى احتواء أي انفجار جديد في المنطقة، يبقى السؤال الأهم: هل تشكل هذه التصريحات مجرد أوراق ضغط تفاوضية، أم أنها مقدمة لمرحلة أكثر حدة في الصراع بين واشنطن وطهران؟




