في الذكرى الثامنة والسبعين لـ النكبة الفلسطينية، التي حلت أمس الجمعة تتواصل في محافظة سلفيت مظاهر السيطرة على الأرض والتضييق على المواطنين، عبر التوسع الاستعماري وعزل الأراضي الزراعية واستهداف مصادر رزق الفلسطينيين، في امتداد لسياسات الاقتلاع التي بدأت منذ عام 1948.
ويُعد سهل دير بلوط، غرب المحافظة، من أبرز المناطق الزراعية الحيوية، إذ يمتد على مساحة تقارب ألف دونم ويشكّل مصدر دخل أساسياً لعشرات العائلات. ويتميز السهل بإنتاج زراعي متنوع على مدار العام، حيث تُزرع فيه شتاءً محاصيل القمح والشعير والبصل والثوم، بينما يشتهر صيفاً بمحصول “الفقوس البلوطي” إلى جانب البامية والكوسا والحمص وغيرها من المزروعات الموسمية.
ضغوط تهدد استمرارية العمل الزراعي
ويبرز سهل دير بلوط غرب محافظة سلفيت، بوصفه واحدا من أهم المناطق الزراعية الحيوية في المحافظة، إذ يواجه ضغوطا متصاعدة تهدد استمرارية العمل الزراعي فيه، رغم اعتماده كمصدر دخل أساسي لعشرات العائلات الفلسطينية.
السهل يمتد على مساحة تقدر بنحو ألف دونم، ويشكل منطقة إنتاج زراعي متعددة المواسم، ما يمنحه أهمية كبيرة في منظومة الأمن الغذائي المحلي. فضلا عن أن السهل يشهد في الموسم الشتوي زراعة القمح والشعير والبصل والثوم، فيما يحتضن في الصيف محاصيل متنوعة أبرزها “الفقوس البلوطي” المعروف على مستوى فلسطين، إضافة إلى البامية والحمص والكوسا وغيرها من المحاصيل الموسمية. حسب تصريحات المزارعة جميلة مصطفى من دير بلوط لـ”وفا”.
جميلة أشارت إلى أن السهل يشكل أيضا نقطة تسويق مباشرة بين المزارعين والمستهلكين، إذ يقصده مواطنون من دير بلوط ومناطق مختلفة داخل محافظة سلفيت وخارجها لشراء المنتجات مباشرة من الأرض، في نموذج اقتصادي محلي يعزز صمود المزارعين، إلا أن هذا النموذج بات يواجه عراقيل متزايدة بفعل قيود الاحتلال على الحركة والوصول.
جميلة: نصل أراضينا بصعوبة
المزارعون يتعرضون لمضايقات متواصلة من قوات الاحتلال – حسب جميلة – ضمن سياسة تستهدف الوجود الزراعي الفلسطيني، موضحة أن الوصول إلى الأراضي والعمل فيها أصبح أكثر صعوبة مع كل موسم “نواجه صعوبة في الوصول إلى أراضينا، وأحيانا نمنع من العمل أو التسويق، ويتم طرد المتجولين في السهل وإطلاق القنابل الصوتية صوبهم”.
المنطقة شهدت خلال الأشهر الأخيرة إغلاق طرق زراعية، ونصب بوابات حديدية وسواتر ترابية، إلى جانب إقامة حواجز على مداخل بلدة دير بلوط وقرية رافات المجاورة، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من السهل ومنع المتسوقين والمركبات الزراعية من الوصول المباشر إليه، الأمر الذي انعكس سلبا على حركة البيع والإنتاج الزراعي. حسب الناشط والصحفي من بلدة دير بلوط داوود عبد الله.
واتبع ” المزارعون تعرضوا في أكثر من مناسبة للطرد من أراضيهم أثناء عملهم، ومنعهم من استكمال أعمال الحراثة والعناية بالمحاصيل، تحت تهديد قوات الاحتلال، بحجة قرب الأراضي من الشارع الاستعماري ومناطق التوسع الاستعماري”.
تعد المحافظة من أكثر المحافظات الفلسطينية استهدافا بالاستعمار، إذ تضم 21 مستعمرة، إضافة إلى عدد متزايد من البؤر الاستعمارية الرعوية المقامة على أراضي المواطنين، فضلا عن أن البؤر الاستعمارية تتوزع بواقع أربع بؤر في بلدة ديراستيا، وبؤرة في قراوة بني حسان، وبؤرتين في ياسوف، وبؤرة في فرخة، إضافة إلى بؤرتين في مدينة سلفيت، وبؤرة في دير بلوط، وأخرى في رافات، وبؤرتين في كفر الديك، وبؤرة في بروقين. حسب الناشط في مقاومة الاستعمار بمحافظة سلفيت رائد موقدي.
نكبة تستهدف القطاع الزراعي
وأشار إلى أن التوسع الاستعماري لا يقتصر على الاستيلاء المباشر على الأراضي، بل يشمل أيضا عزلها وإحاطتها بالبنى التحتية الاستعمارية، بما يعيق استغلالها زراعيا ويهدد استدامة الإنتاج في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، شهدت محافظة سلفيت خلال الأسابيع الأخيرة اعتداءات متكررة طالت نحو 3000 شجرة زيتون معمرة، عبر عمليات اقتلاع وتجريف لصالح مشاريع استعمارية تهدف إلى توسيع المستعمرات وشق طرق التفافية. ويشكل الزيتون في سلفيت رمزا لهوية المحافظة الزراعية والاقتصادية، ما يجعل استهدافه جزءا من محاولات تغيير طويلة الأمد تطال العلاقة التاريخية بين الإنسان الفلسطيني وأرضه.
بدوره، قال مدير زراعة سلفيت إبراهيم الحمد، إن ما يجري في سهل دير بلوط واقتلاع الأشجار في أراضي المحافظة “يشكل نكبة أخرى تستهدف القطاع الزراعي والأمن الغذائي الفلسطيني بشكل مباشر”. وأضاف أن المزارع الفلسطيني يواجه تضييقا مركبا يتمثل في منعه من الوصول إلى الأرض والطرد منها واستهداف الأشجار، ما يهدد قدرة المواطنين على البقاء في أراضيهم ويضعف الإنتاج الزراعي بصورة كبيرة.
وأكد الحمد أن استمرار هذه الإجراءات يهدد استقرار الإنتاج الزراعي في محافظة سلفيت، ويؤدي إلى تراجع القدرة على استغلال الأراضي الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يضعف الاقتصاد الزراعي المحلي تدريجيا.
ممارسات الاحتلال لن تنجح في طمس الهوية الفلسطينية
من جانبه، قال محافظ سلفيت مصطفى طقاطقة، إن الممارسات الاستعمارية واعتداءات المستعمرين وسياسات الاحتلال بحق المواطنين لن تنجح في طمس الهوية الفلسطينية أو تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وأكد أن حق العودة لا يسقط بالتقادم رغم مرور 78 عاما على النكبة، مشددا على أن شعبا قدم قادته شهداء لا يمكن كسر إرادته، وأن التضحيات اليومية التي يقدمها الفلسطينيون ستقود إلى الحرية وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ويأتي ما يجري في سهل دير بلوط ضمن سياق أوسع من السياسات التي تعيد إنتاج مشهد السيطرة على الأرض منذ النكبة، عبر الاستعمار والتضييق وعزل الأراضي، بما يهدد مستقبل الزراعة الفلسطينية ومصادر رزق آلاف العائلات في محافظة سلفيت.




