وخلال جلسة أمام مجلس الأمن الدولي، قال نائب المبعوث الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن العدالة “مهما تأخرت، يمكن أن تبدأ في أن تؤتي ثمارها”، في إشارة إلى التحركات القضائية الأخيرة المرتبطة بجرائم ارتُكبت خلال سنوات الحرب.
محاكمات مرتبطة ببداية الانتفاضة
وسلط المسؤول الأممي الضوء على مثول المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب أمام المحكمة في 10 مايو/أيار، على خلفية الجرائم المرتكبة في محافظة درعا خلال بدايات احتجاجات عام 2011، التي تحولت لاحقًا إلى نزاع واسع النطاق.
كما يحاكم الرئيس السوري السابقبشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابيًا في القضية نفسها، وسط اتهامات تتعلق بالقمع العنيف للاحتجاجات السلمية، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، إضافة إلى تنفيذ إعدامات داخل مراكز الاحتجاز.
وأشار كوردوني إلى أن هذه القضايا تحمل أهمية رمزية وقانونية كبيرة، كونها تتعلق بالمرحلة التي شهدت انطلاق الاحتجاجات الأولى في سوريا.
ملف التضامن والغوطة
وتطرق المسؤول الأممي أيضًا إلى توقيف أمجد يوسف، المشتبه به الرئيسي في مجزرة التضامن التي وقعت عام 2013، بالإضافة إلى اعتقال الجنرال السابق عدنان عبود حلوة، الذي يشتبه بتورطه في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية في العام نفسه.
وأكد نائب المبعوث الخاص أن الطريقة التي ستتعامل بها السلطات السورية مع هذه الملفات “ستشكل اختبارًا حقيقيًا لالتزام البلاد بالعدالة وسيادة القانون”، في وقت تسعى فيه الحكومة الانتقالية إلى تقديم نفسها بوصفها طرفًا يعمل على إعادة الاستقرار وبناء المؤسسات.
وتأتي هذه التطورات بينما عبّرت عدة دول داخل مجلس الأمن الدولي عن دعمها لجهود السلطات الانتقالية السورية، بالتوازي مع انتقادات متكررة للغارات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
أزمة إنسانية تتفاقم
ورغم الحديث عن تقدم سياسي وقضائي، شددت الأمم المتحدة على أن الوضع الإنساني ما يزال بالغ الخطورة.
وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر إن نحو 15.6 مليون سوري، أي ما يقارب ثلثي السكان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري.
وأوضح أن “التقدم حقيقي لكنه هش”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي وسياسي أكبر لتجنب انهيار الجهود الإنسانية.
وبحسب المسؤول الأممي، فإن التمويل المتاح حاليًا لا يغطي سوى نصف الاحتياجات تقريبًا، ما يهدد بتقليص المساعدات الغذائية والطبية والخدمات الأساسية في عدد كبير من المناطق السورية.
ضغوط إضافية على الداخل السوري
وأشار فليتشر إلى أن العمليات الإنسانية تواجه ضغوطًا متزايدة، خاصة بعد عبور أكثر من 390 ألف شخص من لبنان إلى سوريا منذ بداية مارس/آذار، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.
كما حذر من التداعيات الاقتصادية الإقليمية، بما في ذلك اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة، الأمر الذي انعكس على أسعار الوقود والمواد الغذائية داخل سوريا، التي تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية حادة وتدهور مستمر في القدرة الشرائية.
وأكد المسؤول الأممي أن الفشل في تمويل مرحلة التعافي والاستقرار قد يؤدي إلى أزمات يصعب احتواؤها لاحقًا، محذرًا من أن النقص الحالي في الدعم الدولي قد يتحول إلى انهيار أوسع في الخدمات والبنية الإنسانية خلال الفترة المقبلة.




