في مؤشر جديد على التقارب بين القاهرة ودمشق، بحث وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم البدوي مع وزير الطاقة السوري محمد البشير سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاعي النفط والغاز، في خطوة تعكس رغبة البلدين في توسيع الشراكة الاقتصادية ودعم جهود التكامل العربي في مجال الطاقة.
وجاء اللقاء على هامش زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، حيث ناقش الجانبان عدداً من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التعاون بين البلدين، وعلى رأسها مشاريع الغاز وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في سوريا.
الغاز في صدارة المباحثات
احتلت مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الغاز مساحة واسعة من النقاشات، حيث استعرض الوزيران التقدم المحرز في تنفيذ بنودها، إلى جانب متابعة الإجراءات المتعلقة بمشروع تصدير الغاز عبر خط الغاز العربي.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أبرز أدوات التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، لما يوفره من فرص لتعزيز الربط بين الدول العربية وتحسين أمن الإمدادات في المنطقة.
خبرات مصرية لدعم قطاع الطاقة السوري
كما تناولت المباحثات فرص مساهمة الشركات المصرية المتخصصة في إعادة تأهيل وتطوير منشآت الطاقة السورية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، جرى بحث إمكانية الاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية التي تمتلكها شركات مصرية رائدة مثل ENBI وPetrojet، إلى جانب التعاون في مجالات التدريب الفني وبناء القدرات وتبادل الخبرات بين الكوادر في البلدين.
القاهرة: العلاقات التاريخية تدعم التعاون
وأكد الوزير المصري كريم البدوي أن العلاقات بين مصر وسوريا تستند إلى روابط تاريخية وأخوية عميقة، معتبراً أن هذه الروابط تمثل قاعدة قوية لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري في مختلف القطاعات، وخاصة قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن البلدين يتبنيان رؤية مشتركة تقوم على تعزيز التكامل العربي وتطوير الشراكات الإقليمية، وهو ما يفتح المجال أمام مشاريع جديدة في مجالي النفط والغاز الطبيعي خلال السنوات المقبلة.
إعادة الإعمار وأمن الطاقة
وشدد الجانب المصري على أن ما تمتلكه القاهرة من خبرات واسعة وبنية تحتية متطورة في صناعة النفط والغاز يؤهلها للعب دور مهم في دعم مشاريع الطاقة داخل سوريا، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار.
ويرى مراقبون أن تعزيز التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء قطاعها الحيوي واستقطاب الاستثمارات والخبرات العربية.
بداية مرحلة جديدة؟
ورغم أن التعاون في مجال الطاقة لا يزال في مراحله الأولى، فإن وتيرة الاتصالات المتزايدة بين القاهرة ودمشق تعكس توجهاً نحو توسيع العلاقات الثنائية بعد سنوات من الفتور النسبي.
ويبدو أن قطاع الطاقة قد يتحول إلى بوابة رئيسية لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون السوري المصري، تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، بما يعزز حضور البلدين في مشاريع التكامل الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.




