تعيش إيران أياماً استثنائية من القلق والترقب، مع تصاعد الضربات العسكرية التي تستهدف مواقع عسكرية وسياسية منذ أواخر فبراير، في إطار المواجهة المتصاعدة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تواصل الغارات على إيران
وبينما تتواصل الغارات في عدة مدن، باتت تداعيات الحرب تمتد بوضوح إلى حياة المدنيين الذين يواجهون مشهداً يومياً يختلط فيه صوت الانفجارات بطوابير الخبز الطويلة ونقاط التفتيش المنتشرة في الشوارع.
وتتركز الضربات بشكل خاص في العاصمة طهران وعدد من المدن الأخرى، حيث تشير تقارير إلى سقوط قتلى ودمار في مناطق مختلفة.
وفي مدينة ميناب جنوب البلاد، قُتل أكثر من 160 شخصاً، بينهم أطفال، إثر استهداف مدرسة للبنات، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية، بينما أكد البيت الأبيض أنه يحقق في الحادثة، مشدداً على أن المدنيين ليسوا هدفاً للغارات.
وفي ظل هذه التطورات، يصف سكان العاصمة الوضع بأنه غير مسبوق، حيث يقول أحدهم إن كثافة الانفجارات والدمار تجعل كل يوم يمر وكأنه شهر كامل.
ويروي آخرون أن الغارات أصبحت حدثاً يومياً يهز المنازل ويجبر السكان على اتخاذ احتياطات مؤقتة مثل فتح النوافذ لتجنب تحطم الزجاج نتيجة شدة الانفجارات.
قيود على التأشيرات
ومع صعوبة وصول وسائل الإعلام الأجنبية إلى إيران بسبب القيود المفروضة على التأشيرات، إضافة إلى انقطاع الإنترنت المتكرر، أصبح نقل المعلومات والتحقق منها أمراً بالغ التعقيد.
ويزيد هذا الوضع من حالة الغموض التي تحيط بما يجري داخل البلاد، في وقت يعتمد فيه كثير من الإيرانيين على شهادات شخصية ورسائل متفرقة لمعرفة ما يحدث.
وفي المقابل، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في المدن، حيث انتشرت نقاط التفتيش بشكل واسع، في خطوة يقول سكان إنها تهدف إلى السيطرة على الشارع ومنع أي احتجاجات محتملة.
تحذير من المظاهرات
ويؤكد بعض المواطنين أنهم يتلقون رسائل نصية تحذر من المشاركة في أي تجمعات أو مظاهرات، مع تهديدات باتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين.
وتنعكس تداعيات الحرب أيضاً على الحياة الاقتصادية، إذ شهدت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل البيض والبطاطس ارتفاعاً ملحوظاً، بينما تشكلت طوابير طويلة أمام المخابز ومحطات الوقود.
كما أغلقت العديد من المحلات أبوابها، في حين تعطلت بعض أجهزة الصراف الآلي، ما يزيد من صعوبة الحصول على السيولة النقدية.
ومع تزايد الضربات واتساع نطاقها، بدأت موجة نزوح داخلية من العاصمة نحو مناطق شمال البلاد، بحثاً عن ملاذات أكثر أمناً. غير أن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع، خصوصاً مع استمرار القصف وصعوبة التواصل بسبب انقطاع الإنترنت.
تضرر 105 منشآت
وبحسب الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت ما لا يقل عن 105 منشآت مدنية منذ بدء الهجمات قبل أيام، فيما تم تسجيل أكثر من 1300 هجوم في مئات المواقع داخل البلاد.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن ضرباتهما تهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية، يبقى المدنيون في قلب المعادلة، يعيشون واقعاً يومياً يتسم بالخوف وعدم اليقين.
وتشهد المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تصعيداً عسكرياً متسارعاً منذ أواخر فبراير الماضي، مع تبادل الضربات والهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.
تقويض القدرات العسكرية
وتقول واشنطن وتل أبيب إن العمليات تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً برنامج الصواريخ الباليستية والبنية التحتية المرتبطة به، إضافة إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن الهجمات تمثل «عدواناً مباشراً» على سيادتها، متوعدة بالرد على أي استهداف لأراضيها.
توتر إقليمي واسع
وأدى التصعيد إلى سقوط مئات القتلى والجرحى وتضرر عدد من المنشآت المدنية، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية ومنظمات الإغاثة، في حين تشير تقارير إلى أن الغارات طالت عدة مدن من بينها طهران وزنجان وميناب.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي واسع تفاقم خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف دولية من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.
كما تتابع القوى الدولية التطورات عن كثب، في ظل تحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود إيران إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية.




