خيّم التصعيد العسكري مجدداً على المشهد اليمني عقب سلسلة هجمات استهدفت سفناً مرتبطة بالسعودية ومطار أبها الدولي، تلتها غارات جوية مكثفة على مواقع في محافظة الحديدة. ويأتي هذا التوتر الميداني المتصاعد ليقطع مسارات التهدئة السياسية وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، وتأكيدات من التحالف العربي بفتح كافة الموانئ اليمنية أمام حركة الملاحة.
رد عسكري متناسب للتحالف ونفي استهداف ميناء الحديدة
شهدت الساعات الأخيرة تحركات عسكرية حاسمة على الجبهة اليمنية:
استهداف أهداف مشروعة: أعلنت قيادة التحالف العربي تنفيذ “عملية رد عسكري متناسب” استهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي في محافظة الحديدة.
استمرار حركة الملاحة: نفت قيادة التحالف أن تكون الغارات قد طالت ميناء الحديدة، مؤكدة أن جميع الموانئ اليمنية لا تزال مفتوحة أمام الملاحة البحرية بشكل طبيعي.
رسائل الردع الميداني: ترجح القراءات الميدانية أن الضربات الأخيرة جاءت كـ”رد مباشر” على تصاعد هجمات الجماعة ضد السفن والمنشآت السعودية خلال الأيام الماضية.

شرارة التصعيد: مسار الأحداث من «ماهان» إلى حظر الملاحة
يعود الانفجار الميداني الحالي إلى حزمة متسارعة من الحوادث والشرارات المتبادلة:
حادثة طائرة «ماهان»: بدأت موجة التوتر مع إعلان الحكومة اليمنية والتحالف عن نقل طائرة تابعة لشركة “ماهان” الإيرانية قيادات ومعدات عسكرية، ما أعقبه قصف لمطار صنعاء ثم هبوط الطائرة في مطار الحديدة.
استهداف مطار أبها والسفن: رد الحوثيون باستهداف مطار أبها السعودي، قبل أن يتوسع نطاق الهجمات ليطال سفينة سعودية وسفناً أخرى في البحر الأحمر.
فرض حظر بحري وتوقف المفاوضات: أعلنت الجماعة فرض “حظر على الملاحة” المرتبطة بالسعودية، وهو ما تزامن مع إعلان المبعوث الأممي تعثر المفاوضات اليمنية وصولاً إلى ضربات الحديدة الأخيرة.
تعطل «خريطة الطريق» وتراجع المسار السياسي
أعادت التطورات الميدانية ملف الأزمة اليمنية الممتد منذ عام 2015 إلى مربع التوتر الحذر:
تجميد ترتيبات التهدئة: أدى انخراط الحوثيين في المواجهات الإقليمية أواخر عام 2023 إلى تعطيل “خريطة الطريق” التي نصت على إجراءات إنسانية واقتصادية شملت فتح الموانئ والمطارات ومعالجة ملف الرواتب والبنك المركزي.
تأثر ملف تبادل الأسرى: أثر تصاعد العمليات العسكرية على استكمال مراحل اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة والتحالف والحوثيين، والذي كان مقرراً استكماله خلال شهر يوليو/تموز.
انسداد أفق السلام: ألقى التوتر البحري والهجمات المتبادلة بظلالهما على المحاولات الأممية لإحياء التفاهمات الاقتصادية والإنسانية تمهيداً للتتوصل إلى اتفاق سلام شامل في البلاد.






