صعدت إيران خلال الساعات الأخيرة، لهجتها تجاه الولايات المتحدة الأميركية، وحذرت من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مباشر يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، في وقت تواصل فيه السلطات حملات الاعتقال بحق قادة الاحتجاجات التي تهز البلاد منذ نحو أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
الأمن شرط الاستقرار
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال جلسة مغلقة عقدها البرلمان لمناقشة التطورات الداخلية، إن «الأمن المستدام شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي»، مؤكداً أن أي طرف «يفتعل الحرب ضد إيران يستهدف معيشة الشعب».
كما لوح «قاليباف» باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية باعتبارها «أهدافاً مشروعة» في حال تعرضت بلاده لهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وشهدت الجلسة البرلمانية، التي يهيمن عليها موالون للمرشد، هتافات حادة من قبيل «الموت لأميركا»، في مشهد يعكس تشدداً سياسياً متزايداً بالتوازي مع مساعي الحكومة لاحتواء الاحتجاجات المتواصلة في طهران ومدن أخرى.
ورغم إقرار قاليباف بـ«حق الاحتجاج والاعتراض»، فإنه شدد على أن السلطات ستتصدى لما وصفه بـ«الإرهاب والعناصر الداعشية»، متحدثاً عن «تراجع الحرب الإرهابية» خلال الساعات الماضية.
توقيف قادة الاحتجاجات
في السياق ذاته، أعلن قائد الشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، توقيف «عدد كبير» من قادة حركة الاحتجاجات، مشيراً إلى أنهم سيخضعون للمساءلة القانونية بعد استكمال التحقيقات، من دون الكشف عن أعداد المعتقلين أو هوياتهم.
وتزامنت هذه الإجراءات مع رفع السلطات سقف تحذيراتها الأمنية والقضائية مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث.
وعلى الصعيد العسكري، شدد «الحرس الثوري» على أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما تعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في مؤشر إلى تشديد القبضة الأمنية لمواجهة أوسع موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات، وسط أوضاع اقتصادية خانقة وتداعيات حرب العام الماضي مع إسرائيل.
تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية
ودولياً، تباينت ردود الفعل بين تحذيرات أميركية وإدانات أوروبية. فقد جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراته لقادة إيران، ملمحاً إلى احتمال تدخل واشنطن، بينما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو دعم بلاده «للشعب الإيراني الشجاع»، وهو ما ترفضه طهران التي تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما تصفه بـ«أعمال الشغب».
وميدانياً، أفادت وسائل إعلام إيرانية بارتفاع عدد القتلى المرتبطين بالاحتجاجات إلى 116 شخصاً، في حين أعلنت منظمة «نتبلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت استمرار انقطاع الشبكة في البلاد لأكثر من 60 ساعة، محذرة من أن هذا الإجراء «يشكل تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية لمستقبل البلاد».
جدير بالذكر أن هذه الاحتجاجات هي أخطر تحد داخلي يواجهه النظام الإيراني منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات، إذ بدأت بمطالب معيشية واقتصادية، قبل أن تتطور سريعاً إلى شعارات سياسية تدعو إلى تغيير نظام الحكم، ما ينذر بمزيد من التصعيد داخلياً وخارجياً في المرحلة المقبلة.
موجة احتجاجات واسعة
وتشهد إيران منذ نحو أسبوعين موجة احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعانيها البلاد منذ سنوات بسبب العقوبات الدولية وسوء الإدارة، وسرعان ما تجاوزت الاحتجاجات المطالب الاقتصادية لتأخذ طابعاً سياسياً، حيث ردد المتظاهرون شعارات تنتقد نظام الحكم وتطالب بتغييرات جذرية.
وتتعامل السلطات الإيرانية مع هذه الاحتجاجات باعتبارها تهديداً أمنياً مدعوماً من الخارج، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب».
وفي هذا السياق، كثّفت الأجهزة الأمنية حملات الاعتقال، وفرضت قيوداً صارمة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من انتشار التظاهرات ومنع توحيد صفوف المحتجين في مختلف المدن.
وتأتي الاضطرابات الداخلية في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، وتداعيات الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.






