تحولت المراسم الرسمية لتشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران إلى منصة إستراتيجية لإرسال حزمة من المواقف والرسائل السياسية الإقليمية والدولية. واستغلت القيادة الإيرانية حضور الوفود الإقليمية والدولية لتأكيد معادلاتها الميدانية الجديدة، سواء فيما يتعلق بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أو بربط مسار التقدم الدبلوماسي مع واشنطن بالملف اللبناني، بالتزامن مع كشف الصحافة العبرية عن خلافات استخباراتية حادة داخل إسرائيل حول نتائج الهجوم الأخير على المنشآت النووية الإيرانية.
ملف لبنان: ربط التقدم التفاوضي بإنهاء الحرب والانسحاب
أوضحت القيادة الإيرانية بشكل قاطع محددات حركتها الدبلوماسية المقبلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، رابطةً أي مسار سياسي بالتطورات الميدانية في لبنان:
شرط التقدم مع واشنطن: ربطت طهران تقدم أي عملية تفاوضية مع الإدارة الأمريكية بمدى الالتزام بوقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية والانسحاب الكامل منها.
تأكيدات الخارجية الإيرانية: شدد وزير الخارجية، عباس عراقجي، خلال لقائه بوفد حزب الله المعزي بالمرشد، على أن طهران تتابع بجدية بالغة إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان. كما أكد على استمرار دعم بلاده لنهج المقاومة، مشيداً بأداء الحزب في مواجهة الكيان الصهيوني.
الوضع الميداني: يأتي هذا الحراك السياسي في وقت يرصد فيه المراقبون استمرار الخروقات الإسرائيلية للهدنة على الأرض، وسط انقسام سياسي داخلي في بيروت بشأن “الاتفاق الإطاري” الذي جرى برعاية أمريكية.
مضيق هرمز: فرض “بدل خدمات” وتحذيرات إيرانية صارخة لباريس ولندن

على هامش الجنازة وتصاعد الجدل حول مستقبل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، أعلنت طهران عن ترتيبات وإجراءات بحرية جديدة:
فرض بدل خدمات: أعلن سفير إيران لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، خلال منتدى السلام العالمي في بكين، أن بلاده ستفرض “بدل خدمات” على السفن العابرة للمضيق كون جزء من مياهه الإقليمية يقع تحت سيادتها، موضحاً أنها لا تعد “رسوم مرور” بمعناها الحرفي.
تنظيم الملاحة والبيئة: أضاف فضلي أن الإجراءات تتعلّق بضمان المرور الآمن، الإشراف على حركة العبور، والتعامل مع التداعيات البيئية الناتجة عن الأعداد الهائلة من السفن.
معاملة تفضيلية للأصدقاء: تعهد السفير الإيراني بمنح معاملة خاصة للدول الصديقة التي وقفت إلى جانب طهران وساندتها خلال الأوقات العصيبة.
تحذير عسكري لبريطانيا وفرنسا: وجه مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، تحذيرات جادة لبريطانيا وفرنسا بشأن إرسال سفن عسكرية إلى مضيق هرمز، مؤكداً أن أمن هذا الممر الملاحي الحسي هو مسؤولية إيرانية حصرية.
رسائل الرد والجاهزية: وفي ذات السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الجاهزية الكاملة للرد على أي اعتداء، فيما حذر الرئيس مسعود بزشكيان من الدور الإسرائيلي المثير للفتن.
كواليس تل أبيب: صراخ وخلافات استخباراتية حول نووي إيران
بالتوازي مع الحشد السياسي في طهران، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصدعات حادة خلف الكواليس العسكرية في تل أبيب بشأن تقييم نتائج الهجوم الأخير على إيران:
رفض التوقيع على الرواية الرسمية: كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رفضت بشكل قاطع طلباً تقدّم به مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوقيع على وثيقة تدعم الرواية الرسمية الحكومية، والتي تفيد بتدمير كامل للبرنامج النووي الإيراني.
مشادات كلامية حادة: نقلت الصحيفة أنه في صباح يوم 25 يونيو/حزيران العام الماضي، سُمعت أصوات صراخ مرتفعة للغاية من خلف الأبواب المغلقة لمكتب أحد كبار المسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية.
توقيت الخلاف: جاءت هذه الأزمة العاصفة بعد ساعات قليلة من انتهاء الجولة الأولى من الهجوم الجوي والبرّي الذي استمر لمدة 12 يوماً متواصلة على إيران في يونيو 2025، بناءً على قرار اتخذه الرئيس الأمريكي.






