أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الأربعاء، مقتل 1045 شخصاً على الأقل منذ اندلاع الحرب، في حصيلة تعكس حجم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده البلاد.
ارتفاع عدد الضحايا
وأكدت «مؤسسة شؤون الشهداء والمحاربين القدامى» أن الرقم يمثل الجثث التي جرى التعرف على هويتها حتى الآن، وتم تجهيزها للدفن، ما يرجح ارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.
وتأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم مواصلة عملياته العسكرية داخل إيران لمدة أسبوع أو أسبوعين إضافيين.
وذكر موقع «تايمز أوف إسرائيل» أن الخطط العسكرية تستهدف “آلاف الأهداف التابعة للنظام الإيراني”، في إطار حملة تصعيدية متواصلة.
وكانت المواجهة قد دخلت منعطفاً خطيراً، السبت الماضي، مع شن هجوم واسع شاركت فيه إسرائيل والولايات المتحدة، وأسفر – وفق ما أعلن – عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في تطور وصف بأنه الأخطر في تاريخ الصراع بين الطرفين.
طهران تنفي استهداف المدنيين
وفي موازاة ذلك، سعت طهران إلى طمأنة دول الخليج، حيث أعلن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري أن بلاده “لم ولن تستهدف السفارات أو المستشفيات أو الحقول النفطية أو أي مواقع مدنية ضمن عملياتها العسكرية”، مؤكداً أن الضربات اقتصرت على القواعد العسكرية الأميركية.
وجاء تصريح باقري خلال اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، طلب خلاله اتخاذ إجراءات مشددة لمنع أي جماعات معارضة من استغلال الحدود المشتركة لتنفيذ عمليات ضد إيران، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين البلدين.
من جانبه، أكد الأعرجي التزام الحكومة العراقية الكامل ببنود الاتفاق، مشيراً إلى تعزيز الانتشار الأمني على الشريط الحدودي، خصوصاً من جهة أربيل، عبر إرسال قوات إضافية لضمان السيطرة الكاملة ومنع أي اختراقات.
تحركات لاحتواء التصعيد
وفي ظل اتساع رقعة المواجهة، أكد العراق أنه يواصل جهوده الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة، ووقف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والملاحة الإقليمية.
وبينما تتصاعد أعمدة الدخان في عدة مدن إيرانية، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، وسط توقعات باستمرار العمليات العسكرية، وارتفاع محتمل في أعداد الضحايا، في واحدة من أعنف جولات التصعيد التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى سنوات من التوتر المتراكم بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين، على خلفية البرنامج النووي الإيراني، ودور إيران الإقليمي في عدد من ساحات الصراع.
ضربات عسكرية مباشرة
وشهدت الفترة الأخيرة تبادلاً للهجمات غير المباشرة، قبل أن تتطور المواجهة إلى ضربات عسكرية مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، في تحول نوعي كسر قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تحكم الصراع.
وشكل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أُعلن، نقطة تحول مفصلية في مسار الأحداث، إذ يُعد أعلى مسؤول سياسي وديني في البلاد، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة وتحديد السياسات الاستراتيجية.
وأثار الإعلان عن مقتله حالة من الصدمة الداخلية، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية وآليات اختيار قيادة جديدة للنظام.
إقليمياً، أثار التصعيد مخاوف واسعة من امتداد رقعة المواجهة إلى دول الجوار، خصوصاً في منطقة الخليج التي تضم منشآت حيوية للطاقة وممرات ملاحة استراتيجية.
كما تحركت أطراف إقليمية، من بينها العراق، دبلوماسياً وأمنياً لتفادي أي انعكاسات مباشرة على أراضيها، في ظل تحذيرات دولية من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع المنطقة نحو موجة اضطراب أوسع يصعب احتواؤها.




