تواجه العاصمة الإيرانية مرحلة ترقب مشوبة بالغموض حول مستقبل هرم القيادة وإدارة شؤون الدولة، بالتزامن مع إسدال الستار على المراسم الرسمية لتشييع المرشد الراحل علي خامنئي. هذا الغياب المفاجئ أفرز انقسامات حادة وغير مسبوقة بين مراكز القوى وأجنحة النظام المتنافسة، وسط تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية حول هوية الصانع الفعلي للقرار في ظل احتجاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن أي ظهور علني حتى الآن.
اختبار التعيينات: كيف سيرسم مجتبى خامنئي تحالفاته؟
تتجه الأنظار حالياً نحو حزمة من القرارات المصيرية المؤجلة التي يتعين على المرشد الجديد اتخاذها لترتيب البيت الداخلي. هذه القرارات تشمل إعادة تسمية رؤساء وقادة لأبرز المؤسسات السيادية والأمنية والإعلامية في البلاد:

المفاصل الحساسة: تتصدر التعيينات المرتقبة مناصب قيادية عليا، أبرزها رئاسة السلطة القضائية، قيادة جهاز “الباسيج”، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، بالإضافة إلى اختيار رئيس جديد لمكتبه الخاص.
مؤشر الولاءات: وفقاً لتقارير صحفية نقلت عن مسؤولين إيرانيين، فإن هوية الشخصيات التي سيقع عليها الاختيار ستكون بمثابة الإشارة السياسية الأولى والواضحة لتحديد الجناح المحظي بدعم المرشد الجديد وتوجهاته القادمة.
الاحتجاب الأمني: على صعيد تحركاته الشخصية، كشفت مصادر أن رغبة المرشد الابن في المشاركة الميدانية بجنازة والده أُحبطت بسبب قرار قطعي من الأجهزة الأمنية، التي فضّلت منعه من الحضور لدواعي احترازية مشددة تتعلق بسلامته.

كواليس التهديد بالاستقالة: بزشكيان يفرض خيار التسوية
لم تكن الأسابيع التي سبقت التشييع مجرد فترة حداد بروتوكولية، بل تحولت إلى ساحة صراع سياسي مكشوف تبادلت فيه الأقطاب المتنافسة اتهامات قاسية وصلت إلى حد تخوين الخصوم والحديث عن تدبير انقلابات والتلاعب بقرارات القيادة العليا. ويبرز ملف التفاوض مع الولايات المتحدة كبؤرة أساسية لهذا الانقسام:
معادلة الاستقالة: وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ثقله السياسي بالتوجه مباشرة إلى المرشد في اللحظات الأخيرة من المفاوضات مع واشنطن، مهدداً بتقديم استقالته من رئاسة الجمهورية كخيار أخير في حال رفض الاتفاق.
الاختناق الاقتصادي: جاء ضغط بزشكيان مدفوعاً بالواقع المالي الحرج للبلاد، حيث أبلغ القيادة صراحة بأن الحصار البحري الأمريكي بات يشل المفاصل الحيوية للاقتصاد الإيراني.
التردد والمسودة: نجح هذا الضغط الاستثنائي في تحريك الموقف، بعدما كان المرشد يبدي تردداً واضحاً في المصادقة على المسودة الأولية الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار.






