دخلت إيران أسبوعها الثالث من الاحتجاجات الشعبية في ظل تصعيد أمني وقضائي متواصل، مع اتساع رقعة المظاهرات الليلية في طهران وعدد من المدن الكبرى، وسط احتدام السجال السياسي بين واشنطن وطهران.
احتواء موجة الاحتجاجات
ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه السلطات احتواء ما يُعد أوسع موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.
وتعقيبا على ما يحدث، أكد «الحرس الثوري» أن الحفاظ على الأمن يمثل «خطاً أحمر»، فيما أعلن الجيش الإيراني استعداده لحماية الممتلكات العامة والبنى التحتية الحيوية، وترافق ذلك مع تشديد الإجراءات الأمنية، في مسعى لفرض السيطرة على الشارع ومنع توسع رقعة الاحتجاجات.
ماذا قال ترمب؟
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صعد من لهجته تجاه طهران، تزامناً مع إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو دعم الولايات المتحدة لـ«الشعب الإيراني»، فيما اتهمت السلطات الإيرانية واشنطن وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«التحريض على الاضطرابات».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد وجه تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً المحتجين بالتحرك «لإرضاء رئيس دولة أخرى»، ومؤكداً أن بلاده «لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب»، كما شدد على أن طهران «لن تتراجع» في مواجهة ما وصفه بأعمال تخريب تستهدف أمن الدولة واستقرارها.
كما رفعت السلطات سقف التهديدات القانونية، إذ أعلن المدعي العام في طهران علي صالحي، أن كل من يشارك في تخريب الممتلكات العامة أو الاشتباك مع قوات الأمن قد يواجه عقوبة الإعدام، في رسالة ردع واضحة للمتظاهرين.
عدد الضحايا
وكانت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، قد أعلنت عن ارتفاع عدد القتلى إلى 62 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بينهم 48 متظاهراً و14 عنصراً من قوات الأمن، ما يعكس حدة المواجهات واتساع نطاق العنف.
من جهته، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نفي سيناريو التصعيد العسكري الخارجي، مؤكداً أن احتمال التدخل الأجنبي «ضئيل للغاية»، لكنه اتهم في الوقت نفسه الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء «تأجيج الاضطرابات» ودعم حالة الفوضى داخل البلاد، في خطاب ينسجم مع الرواية الرسمية لطهران حول ما يجري.
تعليق بزشكيان
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فعلق قائلًا: إن الاحتجاجات المتواصلة في عدد من المدن تعكس «أزمة داخلية حقيقية» لا يمكن التعامل معها عبر المقاربات الأمنية وحدها، محمّلاً الحكومة والبرلمان مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.
وأكد بزشكيان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن استمرار التوتر في الشارع «ينذر بتداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي»، مشدداً على أن الاستجابة لمطالب المحتجين تبدأ بالاعتراف بالمشكلات الداخلية ومعالجتها بجدية، لا عبر تحميل أطراف خارجية المسؤولية الكاملة عمّا يجري.
وأضاف أن «أي استخدام مفرط للقوة لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع»، داعياً إلى فتح قنوات حوار حقيقية مع مختلف فئات المجتمع، وإطلاق مسار إصلاحي يشمل تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تمر بمرحلة دقيقة تتطلب «قرارات شجاعة وإصلاحات واقعية»، مؤكداً أن الحفاظ على أرواح المواطنين ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الاضطراب يجب أن يكونا على رأس أولويات السلطات.






