أثار الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان موجة من التساؤلات بعد إقراره بأن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصبح “صعبًا للغاية في الوقت الحالي”، في تصريح نادر يعكس جانبًا من الغموض الذي يحيط بقيادة الجمهورية الإسلامية منذ تولي مجتبى المنصب خلفًا لوالده علي خامنئي.
وجاءت تصريحات بيزشكيان خلال خطاب بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، أكد فيه أن صعوبة التواصل لا تعني غياب تأثير المرشد الأعلى، مشددًا على أن “وجوده يمثل ميزة كبيرة تسمح لنا بالاستمرار”، في إشارة إلى استمرار دوره في توجيه مؤسسات الدولة رغم ابتعاده عن المشهد العام.
غياب مستمر منذ توليه المنصب
لم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ تعيينه مرشدًا أعلى في مارس/آذار الماضي، في مرحلة جاءت بعد مقتل والده علي خامنئي خلال الحرب التي شهدتها إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، اقتصر حضوره على بيانات وتصريحات نُشرت باسمه، دون أي ظهور مباشر أو خطابات متلفزة، وهو ما أبقى التساؤلات قائمة حول طبيعة إدارته للسلطة وآلية اتخاذ القرارات داخل النظام الإيراني.
تكهنات بشأن وضعه الصحي والسياسي
زاد الغياب الطويل من حدة التكهنات، خاصة بعد أن غاب أيضًا عن جنازة والده في يوليو/تموز، وهو حدث كان يُنظر إليه باعتباره مناسبة مفصلية لإظهار انتقال السلطة واستقرارها.
وأدى هذا الغياب إلى انتشار تساؤلات بشأن حالته الصحية، لاسيما مع تقارير تحدثت عن إصابته خلال الهجمات التي استهدفت إيران، بينما ذهبت تقديرات أخرى إلى الحديث عن اعتبارات أمنية مشددة أو مخاوف من تعرضه لعمليات اغتيال.
وفي الوقت نفسه، أثار استمرار إدارة شؤون الدولة دون ظهور المرشد الأعلى نقاشًا داخل الأوساط السياسية بشأن طبيعة العلاقة بينه وبين مؤسسات الحكم، ومدى اعتماد النظام على شبكات صنع القرار التقليدية التي تعمل بعيدًا عن الأضواء.
بيزشكيان يدافع عن المرشد الأعلى
في محاولة لاحتواء هذه التكهنات، حرص الرئيس الإيراني على تقديم صورة مختلفة عن مجتبى خامنئي، مؤكدًا أنه التقى به وأنه وجده “لطيفًا وصاحب منطق متين للغاية”.
كما انتقد ما وصفه بمحاولات تشويه صورته، قائلاً إن الظروف الحالية تتيح “للأشخاص الخبيثين” تقديم انطباعات مغايرة عن المرشد الأعلى، في إشارة إلى الروايات المتداولة بشأن وضعه الصحي أو حجم نفوذه داخل النظام.
بين الاعتبارات الأمنية ورسائل الطمأنة
تكشف تصريحات بيزشكيان عن واقع استثنائي تعيشه القيادة الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يبدو أن الإجراءات الأمنية المفروضة حول المرشد الأعلى باتت تؤثر حتى على تواصل كبار مسؤولي الدولة معه.
وفي المقابل، سعت الرسائل الصادرة عن الرئيس الإيراني إلى التأكيد أن صعوبة الوصول إلى مجتبى خامنئي لا تعني غيابه عن إدارة شؤون البلاد، بل تعكس – وفق الرواية الرسمية – ظروفًا أمنية معقدة فرضتها التطورات الأخيرة، في وقت لا تزال فيه طبيعة حضوره الفعلي داخل هرم السلطة محل متابعة وتساؤل.






