تتصاعد حدة التفاعل حول القضية الفلسطينية، على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتزايد التحديات المرتبطة بحرية التعبير والأمن الرقمي، خاصة مع تنامي مظاهر الاستهداف المنهجي للمحتوى الفلسطيني، حيث باتت الانتهاكات الرقمية، سواء من قبل المستخدمين أو عبر سياسات المنصات، أحد أبرز ملامح المشهد الإلكتروني، بما تحمله من تأثيرات مباشرة على الرأي العام وصناعة السردية.
ويكشف التقرير الأخير لمركز “صدى سوشال” عن تصاعد لافت في وتيرة هذه الانتهاكات خلال شهر أبريل 2026، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث طبيعتها أيضًا، حيث برزت أنماط أكثر خطورة كخطاب الكراهية والتحريض، بما يعكس تحوّلًا نحو بيئة رقمية أكثر عدائية وتعقيدًا، وتبرز مخاوف متزايدة بشأن استهداف الصحفيين والناشطات، وتنامي استخدام أدوات حديثة كـالذكاء الاصطناعي في حملات التشويه والتضليل،
تصاعد وتيرة الانتهاكات الرقمية
مركز “صدى سوشال” سجل خلال شهر نيسان/أبريل 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الانتهاكات الرقمية من جانب الاحتلال الإسرائيلي بحق المحتوى الفلسطيني، موثقًا 849 انتهاكًا، بزيادة تقارب 7.7% مقارنة بشهر آذار/مارس الذي شهد 788 انتهاكًا، في مؤشر على استمرار اتساع رقعة الاستهداف عبر المنصات الرقمية.
وأظهرت خريطة توزيع الانتهاكات – حسب التقرير – تحولات واضحة، مع تمييز بين الانتهاكات التي ينفذها المستخدمون وتلك الصادرة عن إدارات المنصات نفسها. وعلى صعيد انتهاكات المستخدمين، التي بلغت 803 حالات، تصدرت منصة “تلغرام” القائمة بـ406 انتهاكات (50.6%)، تلتها منصة “إكس” بـ238 انتهاكًا (29.6%)، ثم “فيسبوك” بـ157 انتهاكًا (19.5%)، فيما سُجلت حالتان فقط على “إنستغرام”، ما يعكس توجّهًا متزايدًا نحو استخدام المنصات الأقل خضوعًا للرقابة لنشر المحتوى المخالف.
في المقابل، بلغت انتهاكات المنصات نفسها ضد المحتوى الفلسطيني 46 حالة، استحوذ “إنستغرام” على النصيب الأكبر منها بـ29 انتهاكًا (63%)، يليه “فيسبوك” بـ14 انتهاكًا (30.4%)، ثم “إكس” بـ3 انتهاكات (6.5%)، في دلالة على استمرار الإشكاليات المرتبطة بسياسات الإشراف الرقمي وتطبيق المعايير. حسب وكالة شهاب.
تصاعد استهداف النساء والناشطات
التقرير أشار إلى تحول نوعي في طبيعة الانتهاكات خلال نيسان، حيث تراجع التركيز على الحذف والتقييد المباشر، مقابل تصاعد ما وصفه بـ”الضجيج السام”، إذ هيمنت أنماط خطاب الكراهية والتطاول اللفظي على نحو 65% من إجمالي الانتهاكات بواقع 682 حالة، بينها 357 حالة خطاب كراهية و325 حالة إساءة لفظية.
وأوضح أن هذا التحول يستهدف دفع المستخدم الفلسطيني نحو الرقابة الذاتية والانسحاب من النقاش العام، في ظل بيئة رقمية عدائية، لافتًا إلى توثيق 64 حالة تحريض مباشر (6%)، وهو ما يمثل مستوى خطيرًا يتجاوز حدود التعبير إلى الدعوة لأفعال قد تهدد السلامة الجسدية.
رصد المركز استمرار تصاعد استهداف النساء والناشطات، حيث وثق 142 انتهاكًا بحقهن خلال نيسان، مقارنة بـ141 حالة في آذار، مع بروز ظاهرة “تقاطع الانتهاكات”، إذ تتعرض النساء، لا سيما الصحفيات، لهجمات مركبة تشمل الكراهية والتحريض وانتهاك الخصوصية، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مفبرك يهدف إلى التشويه المعنوي.
ترهيب اجتماعي قائم على خطاب الكراهية
كما طالت الانتهاكات الرقمية 82 صحفيًا ومؤسسة إعلامية، مع تسجيل أن 35% من هذه الانتهاكات استهدفت صحفيات، وتنوعت بين إغلاق حسابات وصفحات مؤثرة، ومحاولات اختراق ممنهجة لتعطيل عمل المؤسسات الإعلامية. وبمقارنة المعطيات بين الشهرين، أشار التقرير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على الزيادة العددية، بل شهدت تطورًا نوعيًا لافتًا، حيث انتقل التركيز من القيود التقنية إلى تكريس بيئة “ترهيب اجتماعي” قائمة على خطاب الكراهية، الذي بات يشكل نحو ثلثي الانتهاكات.
كما لفت إلى تصاعد دور “تلغرام” في هذا السياق، إذ استحوذ على قرابة نصف الانتهاكات خلال نيسان (47%) مقارنة بـ36% في آذار، ما يعكس تنامي استخدامه كمساحة للهجمات المنظمة. وأكد “صدى سوشال” في ختام تقريره على ضرورة اتخاذ إجراءات متعددة المستويات، تشمل تعزيز آليات الحماية للنساء، خاصة الصحفيات، ومواجهة خطاب الكراهية عبر أدوات قانونية ورقمية، إلى جانب رفع الوعي التقني لدى المستخدمين، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، لمواجهة محاولات الاختراق وحملات حذف الحسابات.




