إعلان الجيش الإسرائيلي عن مصادقة رئيس الأركان إيال زامير على «الخطوط العريضة لخطة الهجوم على غزة» يمثل تصعيدًا واضحًا في مسار العمليات العسكرية، ويعكس نية مبيتة للمضي في هجوم واسع النطاق على القطاع، مع الإشارة إلى الاستعداد لاستدعاء قوات الاحتياط كجزء من تعزيز القدرات القتالية. هذا القرار جاء بعد نقاش موسع داخل «منتدى هيئة الأركان العامة» وبمشاركة جهاز الأمن العام «الشاباك»، ما يعكس أن الخطط ليست مجرد توجه عسكري ميداني، بل تتكامل مع رؤية أمنية واستخباراتية أوسع.
أهداف إسرائيل الاستراتيجية
الحديث عن إعادة السيطرة على مدينة غزة بعد انسحاب سابق يثير تساؤلات حول أهداف إسرائيل الاستراتيجية، إذ يبدو أن الأمر يتجاوز العمليات العسكرية المؤقتة إلى محاولة فرض واقع ميداني جديد، خاصة بعد موافقة مجلس الوزراء الأمني المصغر على السيطرة على القطاع بالكامل. هذه الخطوة قوبلت بإدانات عربية ودولية، ما يشير إلى إدراك المجتمع الدولي لخطورة التداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي والوضع الإنساني الكارثي أصلًا في غزة.
التصعيد العسكري يتزامن مع استمرار الخسائر البشرية، حيث ارتفع عدد القتلى في غارات الأربعاء إلى 29 شخصًا، فيما تجاوز إجمالي الضحايا منذ بدء الحرب قبل نحو عامين 61 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها القطاع، ويضع إسرائيل تحت ضغوط متزايدة من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي ترى أن استمرار العمليات بهذه الوتيرة يقوّض أي أفق للتسوية السياسية.
حسم المعركة ميدانيًا
المشهد الحالي يوحي بأن إسرائيل تحاول حسم المعركة ميدانيًا عبر تكثيف الضربات البرية والجوية، مع تهيئة بنية عسكرية لإدارة مواجهة طويلة الأمد، في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية والانتقادات الدولية في تصاعد. وفي المقابل، يظل الموقف الفلسطيني والعربي متمسكًا برفض هذه التحركات، باعتبارها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة، مما ينذر بمزيد من التعقيد للأزمة التي دخلت مرحلة خطيرة من التصعيد.






