تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” هارون ناصر الدين حول الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في بلدات الجيب وحي الخلايلة وبيت أكسا والنبي صموئيل تحمل نفس النبرة التي اعتادت الحركة أن تستخدمها في خطابها السياسي، وهي الإدانة الكلامية والتحذير من خطورة الإجراءات الاحتلالية. لكن عند النظر بعمق إلى مضمون هذه التصريحات وإلى واقع الميدان في غزة والقدس، يظهر التناقض الواضح بين الخطاب الإعلامي الذي تصدره الحركة وبين غياب خطوات عملية ملموسة تترجم هذه الشعارات على الأرض.
غطاء سياسي
حماس تركز منذ اندلاع الحرب على إصدار بيانات تنديد أو تحذيرات، تصفها بأنها “مواقف مبدئية” ضد الاحتلال، لكنها في الواقع لا تشكل سوى غطاء سياسي للحفاظ على صورتها كحركة مقاومة، بينما يدفع المدنيون الفلسطينيون في غزة والقدس ثمن سياسات الاحتلال والدمار المتواصل. وفي الوقت الذي يتعرض فيه القطاع لإبادة واسعة النطاق، يقتصر دور الحركة على تصريحات إعلامية لا تقدم حلولاً للمعاناة الإنسانية اليومية ولا تخفف من حجم الكارثة.
من الواضح أن الحركة تراهن على لغة الشعارات لتثبيت وجودها في المشهد السياسي، وتوظف أي إجراء إسرائيلي جديد، مثل قضية “البطاقات” التي تحدث عنها ناصر الدين، كفرصة لإعادة طرح خطابها المقاوم وإبقاء نفسها في واجهة الحدث. غير أن هذه الاستراتيجية لم تعد تقنع شريحة واسعة من الفلسطينيين، الذين يرون أن الحركة تفضل المراوغة السياسية للحفاظ على بنيتها التنظيمية على حساب البحث عن مخرج واقعي ينقذ المدنيين المحاصرين في غزة أو يضع حداً للتهجير في القدس.
إدارة خطابية للأزمة
تبدو بيانات حماس المتكررة أقرب إلى محاولة تسجيل مواقف إعلامية في مواجهة الاحتلال أكثر من كونها استراتيجية جادة لمواجهة سياساته. هذه الفجوة بين القول والفعل تضع الحركة أمام سؤال محوري: هل الهدف هو مقاومة الاحتلال فعلاً، أم مجرد إدارة خطابية للأزمة لضمان استمرار نفوذها السياسي والتنظيمي، حتى وإن كان الثمن المزيد من الدماء والدمار في غزة والقدس؟






