بسط الجيش السوداني سيطرته الكاملة على مناطق إستراتيجية جديدة في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، متقدماً في محاور ميدانية حيوية عقب معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع وحلفائها. وتزامنت هذه التطورات العسكرية مع تأكيد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التمسك بمواصلة القتال حتى إنهاء التمرد، واشتراط الحكومة السودانية انسحاباً كاملاً للمتمردين من المدن للموافقة على مقترح هدنة أمريكي طرح مؤخراً.
مكاسب إستراتيجية في النيل الأزرق وقطع خطوط الإمداد
أعلنت القيادة العسكرية السودانية صد هجوم واسع شنته قوات الدعم السريع بالتحالف مع الحركة الشعبية-شمال (جناح الحلو) على منطقتي “ديم سعد” و”يارا” بولاية النيل الأزرق، مكبدة المهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر. ويأتي هذا التقدم عقب استعادة الجيش لمدينة الكرمك الإستراتيجية، وهو ما يحقق مكاسب أمنية وعسكرية بارزة للمؤسسة العسكرية:
تأمين الحدود المشتركة: تكتسب منطقة “ديم سعد” أهمية بالغة لكونها تربط ولاية النيل الأزرق بالحدود الإثيوبية، فضلاً عن أنها أول منطقة يمر بها النيل الأزرق بعد دخوله الأراضي السودانية، في حين تمتاز الكرمك بموقع متاخم للحدود مع دولتي إثيوبيا وجنوب السودان.
خنق تحالف الدعم السريع: تسهم السيطرة على الكرمك في قطع خطوط الإمداد الرئيسية لتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، وتضييق الخناق عليهما، مما يضعف وجودهما في النيل الأزرق وتنعكس تداعياته على محاور العمليات في إقليمي كردفان ودارفور.
تأمين اللوجستيات وبسط السلطة: يتيح هذا التقدم تأمين خطوط إمداد الجيش العسكرية واللوجستية نحو مختلف مدن ومناطق إقليم النيل الأزرق، ويعزز بسط سلطة الدولة في مناطق عانت من غياب حكومي طويل.
البرهان يتمسك بـ”معركة الكرامة” ويرفض التسليم
سياسياً، أعلن القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مضي الجيش قدماً في العمليات العسكرية حتى القضاء التام على التمرد وتطهير البلاد. وأكد البرهان، في كلمة ألقاها عقب صلاة الجمعة بمسجد الشيخ الطيب في أم درمان، أن السودان قادر بعزيمة أبنائه على الانتصار في هذه المعركة، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تخذل الشعب ولن تسلم الدولة إلا بموجب تراضٍ وطني شامل يجمع السودانيين كافة.
تسوية أمريكية مشروطة بانسحاب شامل من المدن
على الصعيد الدبلوماسي، كشفت تقارير دولية عن تقديم الولايات المتحدة مقترحاً للجيش والسوداني وقوات الدعم السريع يقضي بقبول هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تمهيداً لبدء مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات. وفي حين وافقت الحكومة السودانية بقيادة الجيش على معظم بنود الخطة، إلا أنها وضعت شرطاً حاسماً للمضي فيها:
رفض الانسحاب المحدود: اشترط الجيش الانسحاب الشامل والكامل لقوات الدعم السريع من كافة المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ 11 مايو/أيار 2023، معتبراً أن الخطة يجب ألا تقتصر على انسحابات جزئية. ويُمثل هذا المطلب عقبة متكررة أحبطت جهود السلام السابقة التي قادتها واشنطن.
فاتورة الحرب الباهظة: يأتي هذا الحراك الدبلوماسي والميداني في ظل استمرار الحرب الطاحنة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء واسعة من السودان إلى حافة المجاعة الشاملة.






