كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة “سي إن إن” الإخبارية عن مؤشرات قوية تفيد بأن إيران بدأت بالفعل في إعادة بناء وتأهيل عدد من منشآتها النووية ومواقع الصواريخ الحيوية في أنحاء متفرقة من البلاد. وأظهر التحقيق البصري نشاطاً هندسياً ولوجستياً مكثفاً جرى رصده خلال أواخر يونيو/حزيران وأوائل يوليو/تموز 2026، مما يثير تساؤلات إستراتيجية حادة حول مدى التزام طهران بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في 17 يونيو الماضي، والتي نصت على الحفاظ على “الوضع الراهن” لبرنامجها النووي والامتناع عن أي خطوة لتطوير أسلحة ذرية.
رصد ميداني: ترميم “طالقان 2” وحركة أنفاق جبل بيكاكس
وتركزت التحركات الإيرانية المريبة التي وثقتها صور شركة “فانتور” للأقمار الاصطناعية في موقعين بالغي الأهمية:
مجمع بارشين العسكري (“طالقان 2”): رصدت الصور أعمال إصلاح وإعادة إعمار لعدد من الفجوات والفتحات التي خلفتها الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية السابقة. وأوضح التحليل المشترك للموقع بين الشبكة الأمريكية ومعهد العلوم والأمن الدولي بواشنطن، أن عمليات الترميم جرت بوضوح في صور التقطت يومي 22 يونيو و7 يوليو، علماً بأن هذا الموقع يعتقد الخبراء أنه مخصص لتخزين واختبار مواد متفجرة شديدة الحساسية ترتبط بتطوير الرؤوس النووية.
منشأة جبل بيكاكس تحت الأرض: أظهرت لقطات التقطت في 21 يونيو الماضي —أي خلال فترة سريان التهدئة ومذكرة التفاهم— حركة نشطة لمركبات عسكرية ولوجستية تدخل وتخرج من الأنفاق المؤدية إلى المنشأة المشتبه في أنها تضم أنشطة نووية محمية في باطن الجبل.

كواليس الحجب الرقمي والصمت العسكري الأمريكي
وجاء الكشف عن هذه البيانات البصرية بعد أسابيع من التعتيم الرقمي؛ إذ فرضت شركات توفير صور الأقمار الاصطناعية حظراً كاملاً على نشر صور هذه المنطقة بناءً على طلب رسمي صريح من الحكومة الأمريكية لأسباب أمنية. إلا أن الشبكة تمكنت من رصد وتحليل هذه الأنشطة بعد رفع القيود لفترة وجيزة، قبل أن يُعاد فرض التعتيم مجدداً بالتزامن مع استئناف العمليات العسكرية الجوية الأمريكية في العمق الإيراني إثر انهيار الهدنة الرئاسية.
من جهتها، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التعليق الرسمي على هذه المعطيات؛ وصرح مسؤول عسكري بأن الوزارة لن تناقش أو تؤكد ظروف العمليات العسكرية الحالية أو المسائل الاستخباراتية المرتبطة بها، وذلك حفاظاً على الأمن العملياتي وسلامة التحركات الميدانية في المنطقة التي تقف على حافة مواجهة مفتوحة.






