أعلن بنك السودان المركزي عن خطة شاملة لإعادة تنظيم الكتلة النقدية وإصلاح التركيبة الفئوية للعملة الوطنية، قرر بموجبها سحب ست فئات ورقّية صغيرة من السوق المحلية. وتأتي هذه الخطوة القانونية في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تداعيات تضخمية حادة وانقساماً مؤسسياً متزايداً منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في ربيع 2023، والذي تسبب في واحدة من قضايا النزوح والأزمات الإنسانية الأشد قسوة على مستوى العالم.
آليات الإيداع وضمانات الولايات المضطربة
أوضح البنك المركزي الضوابط الصارمة التي ستحكم عملية سحب الفئات المستهدفة، مستبعداً خيار التغيير النقدي المباشر:
الفئات المشمولة والمهلة: يتركز القرار على فئات (الجنيه الواحد، الجنيهان، 5 جنيهات، 10 جنيهات، 20 جنيهاً، و50 جنيهاً)، حيث تمتد صلاحيتها القانونية للتداول حتى نهاية مهلة الاستبدال المقررة في 30 يوليو/تموز 2026.
قنوات استبدال حصريّة: حدد المركزي آلية التغيير عبر إيداع هذه الأوراق النقدية حصراً في الحسابات المصرفية المفتوحة لدى فروع المصارف التجارية وبقيمتها الاسمية، دون السماح بالاستبدال النقدي المباشر (كاش بكاش).

الحماية القانونية والمناطق الساخنة: أكد البيان، الذي نُشر بالجريدة الرسمية في 30 أبريل/نيسان 2026، أن العملات المذكورة ستفقد مبرئيتها الذمّية تماماً فور انقضاء المهلة. وفي المقابل، تعهد البنك بوضع تدابير وإجراءات خاصة لحماية حقوق المواطنين وحاملي هذه الفئات في الولايات التي تعاني من تدهور الأوضاع الأمنية والمصرفية لتمكينهم من استرداد قيمتها لاحقاً.
تهاوي الجنيه وتعمق الانقسام المالي بين طرفي النزاع
تتزامن هذه الترتيبات المصرفية مع ضغوط هيكلية هائلة تسببت في انهيار تاريخي للعملة السودانية:
المؤشرات الموازية للحقبة العسكرية: أسفرت الحرب المستمرة عن تراجع حاد في القوة الشرائية للجنيه، حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليتجاوز حاجز 5 آلاف جنيه في الأسواق الموازية، بعد أن كان مستقراً عند مستويات تقل عن 600 جنيه قبل اندلاع المواجهات الشاملة.
مظهر التشظي المؤسسي: رصد مراقبون خلال شهر يونيو/حزيران الماضي بدء تداول أوراق نقدية من الجنيه السوداني طُبعت حديثاً وضُخت داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مما أثار شكوكاً واسعة حول مصادر التمويل وسلط الضوء على عمق الانقسام الاقتصادي.
الإدارة الموازية في الأقاليم: يذكر أن قوات الدعم السريع، التي تبسط سيطرتها على مساحات واسعة من إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، كانت قد أسست العام الماضي واجهة إدارية تحت اسم “تحالف السودان التأسيسي – تأسيس” لتولي مهام حكومية وصرف رواتب الموظفين، وهو الواقع الذي بات يهدد بتكريس انقسام مالي كامل في البلاد.






