وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليصبح أول رئيس سوري يلقي خطاباً أمام هذا المحفل الدولي منذ عام 1967.
الزيارة وُصفت في الإعلام السوري بأنها «تاريخية»، وسط أجواء من الترقب لما قد يحمله خطاب الشرع من رسائل إلى المجتمع الدولي.
انتصار دبلوماسي يمهّد للعودة
الشرع كان قد حقق في مايو/ أيار الماضي انتصاراً سياسياً بارزاً عندما نال اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بالرياض، الأمر الذي فتح الباب أمام رفع معظم العقوبات المفروضة على دمشق.
خطوة اعتبرها مراقبون نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، ورسالة دعم واضحة لجهود الشرع في إعادة توحيد البلاد.
لقاء مرتقب مع ترمب.. هل يحدث؟
في مقابلة مع شبكة «سي.بي.إس نيوز» الأميركية، عبّر الشرع عن رغبته في لقاء ترمب مجدداً، مؤكداً أن العلاقات المباشرة بين واشنطن ودمشق تمثل المدخل لإعادة الاستقرار.
وأضاف أن الرئيس الأميركي «اتخذ خطوات شجاعة تجاه سوريا برفع العقوبات»، معتبراً أن هذه القرارات من شأنها إعادة الثقة وفتح الطريق أمام تعاون جديد.
دعوة لرفع العقوبات.. ورسالة إلى العالم
الشرع شدّد في تصريحاته على أن العقوبات «كبّلت الشعب السوري» لسنوات طويلة، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم التواطؤ مجدداً عبر تعطيل مسار رفعها.
كما أشار إلى أن حكومته اتخذت خطوات حاسمة في مواجهة التنظيمات المتطرفة، وطردت الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» من الأراضي السورية، وهو ما وصفه بأنه «رسالة التزام تجاه سيادة الدولة السورية ووحدتها».
اللاجئون في قلب الخطاب
لم يفت الرئيس السوري التطرق إلى قضية اللاجئين والنازحين، مؤكداً أن «السلطات الجديدة أعادت الأمل للملايين» في إمكانية العودة إلى وطنهم بعد سنوات طويلة من الشتات.
وأكد أن خطابه أمام الأمم المتحدة سيوجه نداءً للمجتمع الدولي لدعم هذه العودة من خلال توفير الضمانات السياسية والاقتصادية اللازمة.
هل تبدأ مرحلة جديدة لسوريا؟
المشاركة التاريخية للشرع في اجتماعات الجمعية العامة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل تنجح سوريا في كسر عزلة امتدت لعقود طويلة؟ وهل يشكّل التقارب مع واشنطن مدخلاً لحل سياسي شامل؟
مراقبون يرون أن زيارة نيويورك قد تكون بداية لمرحلة جديدة، عنوانها إعادة سوريا إلى الخريطة الدولية كلاعب فاعل بعد سنوات من الحرب والانقسام.
يرى الدكتور سامر فواز، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، أن مشاركة الرئيس أحمد الشرع في اجتماعات الجمعية العامة «تفتح نافذة جديدة أمام دمشق لاستعادة مكانتها على الساحة الدولية».
وأكد أن مجرد صعود رئيس سوري إلى منصة الأمم المتحدة بعد غياب يقارب ستة عقود يمثل «إشارة قوية بأن المجتمع الدولي بات أكثر انفتاحاً على التعامل مع السلطة الجديدة في سوريا».
ويعتبر جيمس أندرسون، الباحث في مركز «بروكينغز» بواشنطن، أن اعتراف ترمب بالشرع ورفع معظم العقوبات «يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن للملف السوري».
وقال: «ترمب يعتقد أن بقاء سوريا في حالة فوضى يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، لذلك قرر الاستثمار في الاستقرار عبر دعم الشرع سياسياً».
رفع العقوبات يفتح الباب أمام عودة الاستثمار
يؤكد الدكتور زياد الحلبي، الخبير الاقتصادي السوري، أن رفع العقوبات الأميركية «سيكون له أثر مباشر على إنعاش الاقتصاد السوري». ويشير إلى أن الشركات الإقليمية والدولية «ستعيد النظر في دخول السوق السورية إذا رأت إشارات جدية من المجتمع الدولي بدعم الاستقرار».
وتقول الباحثة الفرنسية إيزابيل لوران إن حديث الشرع عن طرد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» من سوريا «رسالة بالغة الأهمية للدول الأوروبية والخليجية على حد سواء».
وأضافت أن «إبعاد النفوذ الإيراني قد يشكل نقطة تقاطع مصالح بين دمشق والغرب، ويفتح قنوات دعم جديدة لمشروعات إعادة الإعمار».
اللاجئون ورقة اختبار لصدق الوعود
يرى هانز مولر، المستشار السابق في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن نجاح الشرع «سيُقاس بمدى عودة اللاجئين والنازحين فعلياً إلى ديارهم».
وأكد أن خطاب الشرع في الأمم المتحدة يجب أن «يتجاوز الشعارات ليطرح خطة عملية تضمن الأمن والخدمات الأساسية، وإلا فإن المجتمع الدولي سيبقى متشككاً في وعوده».






