في خطوة وُصفت بأنها «تاريخية»، يتوجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك، اليوم الأحد، للمشاركة في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول ظهور لرئيس سوري على هذا المنبر منذ عام 1967.
تأتي الزيارة وسط ترقب دولي لخطابه المرتقب، الذي يُنتظر أن يرسم ملامح الدور السوري في المرحلة المقبلة بعد سنوات من العزلة والصراع.
أول حضور منذ عهد الأتاسي
أفاد المكتب الإعلامي للرئاسة السورية، أن الشرع «سيمثل سوريا في أعمال الجمعية العامة، ويُلقي كلمة أمام قادة العالم»، ليكون بذلك أول رئيس سوري يتحدث أمام الأمم المتحدة منذ نور الدين الأتاسي قبل ما يقارب ستة عقود.
ويرى مراقبون أن هذا الظهور يحمل رمزية سياسية تعكس عودة دمشق إلى الساحة الدولية.
لقاءات مفصلية مع قادة العالم
قبل زيارته الحالية، كان الشرع قد التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السعودية منتصف مايو (أيار) الماضي، كما استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
ويُرجح أن تشهد زيارته لنيويورك لقاءات رفيعة المستوى مع عدد من قادة الدول، خصوصاً في ظل مناقشات حساسة حول العقوبات والعلاقات السورية – الإسرائيلية.
الشيباني يمهّد الطريق
زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي بدت بمثابة «اختراق دبلوماسي»، إذ جال الوزير السوري في أروقة الكونغرس ووزارتي الخارجية والخزانة، وشارك في رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.
وتؤكد مصادر أميركية أن محادثاته ركّزت على ملفات شائكة أبرزها العقوبات ومكافحة الإرهاب.
والجمعية العامة، التي تفتتح دورتها الثمانين الثلاثاء المقبل، ستشهد على مدى أيام كلمات قادة العالم.
وتترقب الأوساط الدبلوماسية خطاب الشرع بوصفه لحظة مفصلية قد تحدد مستقبل علاقة سوريا بالمجتمع الدولي، لا سيما في ضوء الجهود المبذولة لدفع عملية التسوية السياسية قدماً.
اختبار العودة إلى المسرح الدولي
يعتبر محللون أن المشاركة السورية على هذا المستوى تمثل «اختباراً حقيقياً» لمدى استعداد القوى الكبرى للتعامل مع القيادة الجديدة في دمشق، فبينما يرى البعض أن عودة سوريا إلى المنبر الأممي تعكس انفتاحاً تدريجياً، يحذر آخرون من أن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها العقوبات والعلاقات مع إسرائيل، ستظل عقبة أمام أي اختراق سريع.
إشارة إلى انفتاح دولي
يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي الخطيب، أن مشاركة الشرع في نيويورك «تمثل تحولاً في مقاربة المجتمع الدولي تجاه دمشق»، مشيراً إلى أن مجرد القبول بظهوره أمام الجمعية العامة يعكس استعداداً لفتح قنوات جديدة مع القيادة السورية.
يؤكد الباحث الاقتصادي مازن درويش، أن رفع أو تخفيف العقوبات الأميركية والأوروبية «سيبقى الملف الأكثر تعقيداً»، لافتاً إلى أن أي انفتاح سياسي لن يُترجم إلى نتائج عملية ما لم تُعالج أزمة الاقتصاد السوري المتأثر بالقيود المالية.
الملف الإسرائيلي حاضر بقوة
تشير الدبلوماسية السابقة ليلى منصور إلى أن «ملف العلاقات السورية – الإسرائيلية سيكون حاضراً في الكواليس»، موضحة أن واشنطن لن تغفل هذا الجانب عند أي حوار مع دمشق، خصوصاً في ضوء إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة.
يرى المحلل السياسي خالد عبد الرزاق أن خطاب الشرع «سيُختبر بدقة»، معتبراً أن لغة الخطاب ومضامينه ستكون مؤشراً على مدى استعداد سوريا للتفاعل مع المجتمع الدولي، أو استمرارها في خطاب المواجهة التقليدي.
فرصة لكنها محفوفة بالمخاطر
يخلص الخبير في العلاقات الدولية الدكتور فادي بركات، إلى أن «العودة إلى المنبر الأممي تمثل فرصة لدمشق كي تُعيد صياغة صورتها»، لكنه يحذر من أن أي تعثر في إدارة الملفات الحساسة قد يؤدي إلى انتكاسة جديدة تعيد سوريا إلى دائرة العزلة.






