يشهد العراق مرحلة شديدة الحساسية في ملف السلاح المنفلت، مع تصاعد الجدل السياسي والأمني حول مشروع «حصر السلاح بيد الدولة»، في وقت أعلنت فيه السلطات العراقية إحباط عمليات كانت تستهدف دولاً مجاورة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج الإطار الرسمي.
وفي خطوة تعكس تمسك بغداد بخيار ضبط السلاح، أكد رئيس لجنة «حصر السلاح» الفريق الركن قيس المحمداوي، أن الأجهزة العراقية تمكنت من إحباط هجمات كانت تستهدف دول الجوار، مشدداً على أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه منصة للاعتداء على أي دولة مجاورة أو تهديد أمن المنطقة.
الحكومة تتمسك بخيار «السلاح الشرعي»
ويأتي هذا التصريح في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة على الحكومة العراقية من أجل تعزيز السيطرة الأمنية ومنع استخدام أراضي العراق في أي عمليات عسكرية أو هجمات قد تؤدي إلى توترات إقليمية جديدة.
وأكد الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات متلفزة، أن سيادة العراق وأمنه الداخلي يمثلان أولوية أساسية ضمن برنامج حكومة علي الزيدي، مؤكداً أن مشروع حصر السلاح لا يستهدف جهة بعينها، وإنما يهدف إلى ضمان ألا يكون السلاح خاضعاً لأي توجيه سياسي أو فصائلي خارج إطار الدولة.
وأوضح العبودي أن وجود سلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية يمثل تحدياً كبيراً أمام استقرار العراق، خصوصاً في ظل محاولات بعض القوى استخدام هذا السلاح كورقة ضغط سياسية أو أداة لفرض النفوذ داخل المشهد العراقي.
«النجباء» ترفض الإجراءات وتحذر من «تصفية الحشد»
في المقابل، أثارت التصريحات الحكومية ردود فعل غاضبة من بعض الفصائل المسلحة، وفي مقدمتها حركة «النجباء»، التي تُعد من أبرز القوى الرافضة لخطط حصر السلاح بيد الدولة.
وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة ناظم السعيدي إن الإجراءات الجارية حالياً تستهدف ما وصفه بـ«سلاح المقاومة»، معتبراً أن مشروع حصر السلاح يُراد منه عملياً «تصفية الحشد الشعبي» وتقليص دوره داخل العراق.
وأضاف السعيدي أن الفصائل المسلحة لعبت دوراً محورياً في مواجهة تنظيم «داعش» خلال السنوات الماضية، وأن أي محاولة لإضعاف هذه الفصائل قد تؤدي إلى إحداث خلل أمني خطير، بحسب تعبيره.
انقسام سياسي ومخاوف من التصعيد
وتكشف هذه التصريحات حجم الانقسام القائم داخل الساحة العراقية بشأن مستقبل السلاح غير الرسمي، بين تيار حكومي يدفع باتجاه تعزيز سلطة الدولة واحتكارها للقوة العسكرية، وبين فصائل ترى أن سلاحها جزء من «معادلة الردع» في المنطقة.
ويرى مراقبون أن ملف حصر السلاح يمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً أمام الحكومة العراقية الحالية، نظراً لتشابك الأبعاد السياسية والأمنية والإقليمية المرتبطة به، فضلاً عن النفوذ الكبير الذي تتمتع به بعض الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي.
ويشير محللون إلى أن العراق تسعى من خلال هذه التحركات إلى توجيه رسائل طمأنة إلى دول الجوار والمجتمع الدولي بأنها جادة في منع استخدام أراضيها في أي أعمال تهدد الأمن الإقليمي، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة التوترات في المنطقة.
وبينما تتمسك الحكومة بخيار فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، تبدو الفصائل المسلحة أكثر تشدداً في الدفاع عن وجودها ودورها، الأمر الذي ينذر باستمرار حالة التجاذب السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.




