تتجه الأنظار إلى القاهرة، حيث وصل وفد رفيع من حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية، أمس الأحد، لإجراء جولة جديدة من المشاورات السياسية تتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث يأتي ذلك ضمن مسار تفاوضي دقيق وسط تعقيدات إقليمية وضغوط دولية متصاعدة.
وفد حماس في القاهرة
ووفقا لسكاي نيوز، فكشفت مصادر فلسطينية أن الوفد سيترأسه رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، ويضم في عضويته كلاً من حسام زاهر جبارين، وباسم نعيم، وغازي حمد.
ومن المفترض أن تتركز المحادثات مع المسؤولين المصريين حول الترتيبات الخاصة بالمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ملف إدارة غزة بعد الحرب.
وأوضحت المصادر أن المشاورات ستتناول مقترح تشكيل «لجنة إدارة غزة» المؤلفة من 15 شخصية فلسطينية مستقلة غير فصائلية، تتولى إدارة الشؤون المدنية والخدمية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية، في محاولة لتجاوز الخلافات السياسية وضمان استقرار نسبي في الأوضاع الميدانية والإنسانية.
حساسية المباحثات والتوترات الميدانية
ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من جانب السلطات المصرية أو حركة «حماس» بشأن هذه الاجتماعات، ما يعكس حساسية المباحثات وارتباطها بملفات إقليمية أوسع، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتبادل الاتهامات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بشأن خروقات اتفاق التهدئة.
جدير بالذكر أن هذا التحرك يأتي بالتزامن مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في غزة، والكشف عن ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، وسط تقارير تتحدث عن توجه أميركي لتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع.
ما سبق يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول مستقبل دور السلطة الفلسطينية، لا سيما في ظل اشتراطات إسرائيلية تتعلق بموافقة جهاز «الشاباك» على الأسماء المطروحة لإدارة غزة.
وتأتي هذه المفاوضات في سياق جهود إقليمية ودولية متواصلة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد أشهر من حرب مدمّرة خلّفت آلاف القتلى والجرحى، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، وأوضاعًا إنسانية وُصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات.
الحفاظ على مسار التهدئة
وفي الوقت نفسه، تسعى القاهرة، بصفتها وسيطًا رئيسيًا، إلى الحفاظ على مسار التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع مجددًا إلى مواجهة شاملة.
وتُعد المرحلة الثانية من الاتفاق الأكثر حساسية، إذ تتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة إلى بحث مستقبل إدارة قطاع غزة، وآليات الحكم خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار وعودة النازحين.
وفي هذا الإطار، تبرز مقترحات تشكيل لجنة فلسطينية مستقلة لإدارة القطاع، في محاولة لتجاوز الخلافات بين الفصائل، وطمأنة الأطراف الدولية المعنية بمستقبل غزة.
تحركات أميركية مهنة
وفي المقابل، يتقاطع المسار التفاوضي مع تحركات أميركية وإسرائيلية تهدف إلى رسم ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في القطاع بعد الحرب، وسط جدل واسع حول دور السلطة الفلسطينية وشروط مشاركتها.
وتزيد الاشتراطات الإسرائيلية المتعلقة بالموافقة الأمنية على القائمين على إدارة غزة من تعقيد المشهد، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن أي ترتيبات لا تحظى بتوافق فلسطيني واسع قد تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.






