جددت مصر تأكيدها على موقفها الثابت تجاه الأزمة السورية، مشددة على أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها يشكل أولوية لا تقبل المساومة، وأن أي مساس بسيادتها مرفوض تماماً.
جاء هذا الموقف خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
دعم ثابت لوحدة سوريا ومؤسساتها الوطنية
أوضح الوزير بدر عبد العاطي أن القاهرة تنظر إلى وحدة سوريا بوصفها «ركيزة أساسية» لاستقرار المنطقة العربية بأكملها، مؤكداً أن مصر لم تغيّر موقفها منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من 14 عاماً.
وشدد على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية ضرورة ملحّة لمواجهة محاولات تفتيت الدولة أو تقويض سيادتها.
وأشار إلى أن مصر تقف بحزم ضد أي تحركات تهدد سلامة الأراضي السورية أو تسعى إلى فرض أمر واقع على الأرض، داعياً المجتمع الدولي إلى الالتزام بالقرارات الأممية ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2254.
المسار السياسي.. الطريق الوحيد نحو الاستقرار
أكد عبد العاطي خلال اللقاء أن الحل السياسي الشامل الذي يشارك فيه جميع مكونات الشعب السوري هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام، مشيراً إلى أهمية استئناف مسار المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.
ولفت إلى أن «تجاوز الجمود السياسي الحالي» يتطلب إرادة دولية حقيقية تدعم تطلعات السوريين، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الإقليمية المتشابكة، مشدداً على ضرورة خلق بيئة تسمح بعودة سوريا إلى دورها الطبيعي في محيطها العربي.
استعادة الدور الإقليمي السوري أولوية عربية
رأى وزير الخارجية المصري أن عودة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي من شأنها أن تُسهم في تعزيز الأمن القومي العربي، وتدعيم منظومة العمل العربي المشترك.
وأضاف أن مصر تؤمن بأن استعادة سوريا لدورها التاريخي سيساعد في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية متسارعة.
وفي رسالة واضحة، جدد عبد العاطي إدانة مصر للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية، محذراً من خطورة استغلال الظروف الراهنة لتبرير التدخلات الخارجية أو فرض ترتيبات تخالف الإرادة الوطنية السورية.
وأكد أن القاهرة تتحرك على المستويين الإقليمي والدولي للتشديد على احترام وحدة سوريا وسيادتها، ورفض أي محاولات للمساس بأمنها أو إعادة رسم خريطتها الجغرافية أو السياسية.
موقف مصري ثابت وسط تقلبات إقليمية
وتعليقا على ذلك، يرى خبراء في الشأن العربي أن تمسك مصر بموقفها الداعم لوحدة سوريا يعكس إدراكاً استراتيجياً لأهمية الحفاظ على كيان الدولة السورية في موازين القوى الإقليمية.
ويشير هؤلاء إلى أن القاهرة تسعى من خلال هذا الموقف إلى دعم استقرار المشرق العربي، ومنع تمدد الصراعات إلى ساحات جديدة قد تهدد الأمن القومي العربي برمّته.
كما يلفت محللون إلى أن التنسيق المصري – السوري يشهد زخماً متزايداً في الآونة الأخيرة، في ظل انفتاح عربي متدرّج على دمشق، ورغبة إقليمية في تحصين المنطقة من الانقسامات المزمنة.






