تشهد العاصمة السورية دمشق والعديد من المناطق الأثرية والسياحية في البلاد إقبالاً لافتاً من الزوار، في ظل انتعاش حركة السياحة وعودة أعداد كبيرة من المغتربين السوريين والسياح الأجانب. ويأتي هذا التحول الميداني مدعوماً بتحسن نسبي في الخدمات واستتباب الهدوء عقب مرحلة التغيير السياسي وسقوط النظام السابق، وسط مساعٍ رسمية وأهلية لتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمار في المواقع التاريخية.
وزارة السياحة: ارتفاع القدوم بـ 111% واتفاقيات بـ 1.5 مليار دولار
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة السورية عن تحول ملموس في مؤشرات تعافي القطاع:
قفزة قياسية في أعداد القادمين: أكد استشاري التطوير في وزارة السياحة، ساطع ياسين، أن نسبة القدوم إلى سوريا ارتفعت بنسبة 111%، مشيراً إلى أن هذا الرقم يمثل المؤشر الأساسي لقياس تعافي السياحة.
الانتقال نحو الاستدامة: أوضح ياسين أن خطط الوزارة تنتقل حالياً من مرحلة الاستجابة والتعافي المباشر إلى مرحلة تحقيق الاستدامة وتفعيل حركة الاستثمارات.
استثمارات بمليارات الدولارات: بلغت قيمة مذكرات التفاهم والعقود والاتفاقيات الاستثمارية الموقعة نحو 1.5 مليار دولار، مما يعكس عودة الثقة بالقطاع وقدرة سوريا على المنافسة الإقليمية واستعادة موقعها على خريطة السياحة الدولية.
عودة المغتربين وشغف اكتشاف «سوريا الجديدة»

سجلت الأسواق القديمة والمعالم التاريخية حضوراً مكثفاً للسوريين المقيمين في الخارج ممن حرمتهم الظروف من زيارة وطنهم لسنوات طويلة:
ربط الأجيال بالوطن: أشار مواطن سوري عاد إلى دمشق بعد 25 عاماً من الاغتراب إلى أن زيارته هدفت لإتاحة الفرصة لأبنائه المولودين في الخارج لرؤية وطنهم للمرة الأولى، مؤكداً وجود إقبال غير مسبوق ونقلة نوعية في المشهد السياحي.
جولات بين المعالم التاريخية: أوضحت إحدى المواطنات العائدات أن حركة السياحة شهدت نمواً لافتاً بدخول نحو 3 ملايين سائح، مشيرة إلى أنها شملت إلى جانب دمشق القديمة جولات في مناطق معلولا، وبلودان، ومشتى الحلو، ومغارة الضوايات، وقصر العظم.
تطلعات لإعادة التنشيط: عبر الزوار عن أملهم في إتاحة إعادة الصعود إلى جبل قاسيون لإتاحة رؤية العاصمة من أعلاه كما كان سابقاً.
انطباعات السياح الأجانب: حسن الضيافة وإرث حضاري عريق
شهدت المواقع الأثرية توافد سياح أجانب من دول أوروبية والولايات المتحدة للتعرف على الحضارة السورية:
تنوع معماري وطبيعي: أعربت سائحة أمريكية عن انبهارها بالطبيعة الجبلية والتأثيرات المعمارية الآرامية والأرمنية، مؤكدة أن التجربة الثقافية في سوريا تختلف كلياً عن التجارب السياحية الغربية.
إشادة بالمطبخ والضيافة: أشاد زوار أجانب (بينهم قادمون من هولندا وإيطاليا وألمانيا) بحسن الضيافة والثقافة العائلية والمطبخ السوري، معربين عن رغبتهم في تكرار الزيارة خلال فصل الشتاء لقضاء فترات أطول.
تحديات البنية التحتية ومتطلبات حماية الآثار
رغم المؤشرات الإيجابية، شدد الزوار والمختصون على ضرورة معالجة عدد من التحديات التنظيمية والهيكلية ضماناً لاستدامة الانتعاش:
ضبط الأسعار والخدمات: لفت الزوار إلى أن أسعار الفنادق مرتفعة نسبياً مقارنة بأسعار المطاعم المقبولة، داعين إلى رفع مستوى النظافة وتنظيم نشاط الباعة الجوالين في المحيط الأثري.
حماية الموقع التاريخية: حذر مهتمون بالتراث من الأضرار الناجمة عن كثافة التدفق البشري على المواقع القديمة، مطالبين وزارة السياحة بفرض تدابير لحماية الآثار وتوفير الخدمات اللوجستية والحاويات البيئية المناسبة للزوار.






