دخلت المواجهة العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة جديدة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ يونيو/حزيران الماضي. وفي حين سارعت طهران لتأكيد التزامها الميداني بالاتفاق مع توجيه الاتهامات لواشنطن بخرق التفاهمات وإعادة فرض العقوبات النفطية، تصاعدت لغة التهديدات المتبادلة بين الطرفين لتبلغ ذروتها بوعيد أمريكي بـ”إبادة إيران بالكامل” إذا ما ثبتت مساعيها لاستهداف الرئيس الأمريكي، وسط جهود وساطة إقليمية تقودها قطر وسلطنة عمان وباكستان لمحاصرة رقعة الانفجار.
طهران: أوفينا بكلمتنا وواشنطن خرقت بنود التهدئة
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده حافظت على التزاماتها المذكورة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، موجهاً انتقادات لاذعة للخطوات الأمريكية الأخيرة:
اتهام الخزانة الأمريكية: شدد عراقجي على أن طهران “أوفت بكلمتها” تماماً، متلفظاً بأن وزير الخزانة الأمريكي هو من خرق المادة 9 من مذكرة التفاهم عبر إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على قطاع النفط الإيراني.
الانتشار العسكري: تشير القراءة الإيرانية إلى أن المادة 9 تنص بوضوح على امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما نقضته واشنطن عملياً بالتحركات الميدانية الأخيرة.
رفض الاستسلام: بالتزامن مع هذه التصريحات، أكد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن هذه المواجهة لن تنتهي بـ”استسلام” بلاده، مشدداً على مشروعية الدفاع عن النفس إزاء أي انتهاك أمريكي، فيما توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، برد حاسم لن تصفح فيه طهران عن إسرائيل أو تتركها في معزل عن التبعات.
ترمب يعلن نهاية الهدنة ويهدد بإبادة العمق الإيراني

في المقابل، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نبرة هجومية غير مسبوقة، رابطاً بين التصعيد العسكري لحماية الملاحة الدولية وبين أمنه الشخصي:
شروط التفاوض الجديد: أعلن ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” أن وقف إطلاق النار قد انتهى رسمياً بعبارات لا لبس فيها، مبرزاً في الوقت ذاته موافقته على إجراء مباحثات جديدة بعد أن زعم تلقي واشنطن طلباً إيرانيّاً لمواصلة الحوار، وهو ما نفته الخارجية الإيرانية جملة وتفصيلاً على لسان ناطقها إسماعيل بقائي.
ملف الاغتيال وتهديد الألف صاروخ: اتهم ترمب القيادة الإيرانية بالسعي لاغتياله، متوعداً بإبادة وتدمير كافة المناطق الإيرانية بالكامل عبر أوامر عسكرية جاهزة للتنفيذ لمدة عام قابل للتمديد. وأوضح أن هناك ألف صاروخ موجه وجاهز للإطلاق الفوري نحو الجمهورية الإسلامية في حال تنفيذ طهران لتهديداتها.
مهلة السبت وعقدة مضيق هرمز: نقلت تقارير إعلامية أمريكية (أكسيوس وبوليتيكو) أن واشنطن أمهلت طهران حتى اليوم السبت لإعلان تعهد علني بوقف استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز. وتصر طهران على فرض ممر ملاحي أحادي على طول سواحلها رافضة العودة للمرور المجاني الكلي الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي إثر الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المباغت.
اشتعال الجبهات الخليجية وتحركات الوساطة الإقليمية
شهدت الأيام الماضية تبادلاً للضربات العنيفة يعد الأشد منذ توقيع مذكرة التفاهم المؤقتة في 17 يونيو/حزيران الماضي، حيث شنت الطائرات الأمريكية غارات لليلتين متتاليتين على مواقع عسكرية إيرانية رداً على استهداف ثلاث سفن تجارية في الممر المائي الإستراتيجي. وردت طهران بقصف طال منشآت وقواعد في دول خليجية مجاورة:
القصف الصاروخي والمسيّرات: طالت الضربات الإيرانية مواقع في الكويت (أسفرت عن إصابة شخص واحد على الأقل)، والبحرين، ودولة قطر.
توقيت حرج مدني وعسكري: تزامن هذا الانفجار العسكري الميداني مع انتهاء مراسم تشييع ودفن المرشد الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد، حيث اتهمت طهران القوات الأمريكية بقصف بنى تحتية مدنية لعرقلة تجمعات التشييع، بالرغم من عودة الهدوء الحذر للأجواء منذ ليل الخميس.
حراك عماني قطري باكستاني: لمواجهة هذا التدهور السريع، توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عمان لبحث سلامة الملاحة في مضيق هرمز والمنافذ البحرية. وفي الوقت ذاته، وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران لإحياء قنوات الوساطة بين الطرفين، تزامناً مع دعوة وجهها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لطهران بضرورة التمسك بمكتسبات السلام الصعبة التي تحققت خلال الأسابيع الماضية.






