تصاعدت التوترات في الملف اليمني، تحديدًا التصعيد في حضرتموت والمهرة، وبرز حراك دبلوماسي لافت يعكس حجم القلق من أي خطوات أحادية قد تهدد جهود التهدئة والاستقرار. وأعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية والتزامها بأمنها، وتوالت مواقف خليجية داعمة للحوار والحلول السياسية، في وقت شهدت فيه العلاقات السعودية–الإماراتية تباينًا علنيًا حول التطورات الميدانية في اليمن، ما أعاد تسليط الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي وحساسية المرحلة الراهنة.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان رسمي، دعم إسلام آباد لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ولجميع الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين، مشددة على أن أي تحركات منفردة من أي طرف يمني تمثل تهديداً مباشراً لمسار التسوية السياسية، وتزيد من تعقيد المشهد الأمني.
باكستان تعلق على الأزمة وتحذر
وعبّرت باكستان عن معارضتها الشديدة للخطوات الأحادية التي تؤدي إلى تصعيد الصراع، محذّرة من انعكاساتها السلبية على السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة بأكملها، في إشارة إلى أهمية الالتزام بالمسار السياسي والحلول التوافقية.
كما رحّبت إسلام آباد بالجهود الإقليمية الرامية إلى تهدئة الوضع في اليمن، والحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما يعزز أمنها ويصون استقرارها، باعتبار ذلك جزءاً من التزامها الثابت بأمن المنطقة. وجدد البيان تأكيد باكستان على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الأمثل لحل الأزمة اليمنية، معرباً عن أملها في أن يعمل الشعب اليمني والقوى الإقليمية معاً من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تضمن إنهاء الصراع وحماية الاستقرار الإقليمي.
وفي السياق ذاته، ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك خلال اتصال هاتفي. وجرى خلال الاتصال، الذي تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس وزراء باكستان، استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وباكستان، وسبل تطوير آفاق التعاون المشترك.
بيانات خليجية تطالب بالتهدئة
ودخلت دول الخليج على مسار الأزمة، وأصدرت كل من سلطنة عُمان والكويت ومملكة البحرين وقطر، بيانات منفصلة، عبرت فيها عن دعمها للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في اليمن، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها، وأكدت ضرورة ترسيخ الحوار واعتماد الحلول السياسية والدبلوماسية. وأعربت قطر في بيان لوزارة خارجيتها، عن “متابعتها ببالغ الاهتمام للتطورات والأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية الشقيقة”، مؤكدةً دعمها الكامل للحكومة اليمنية الشرعية، وشددت على “أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وصون مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية”.
وأكدت الخارجية القطرية أن “أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن قطر، انطلاقاً من الروابط الأخوية الراسخة والمصير المشترك الذي يجمع دول المجلس”، طبقا لما ذكرت وكالة “قنا” القطرية للأنباء. وثمنت الوزارة “البيانات الصادرة عن المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والتي تعكس الحرص على تغليب مصلحة المنطقة، وتعزيز مبادئ حسن الجوار، والاستناد إلى الأسس والمبادئ التي يقوم عليها ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.
وجددت وزارة الخارجية التأكيد على أن قطر ستظل دائماً في طليعة الدول الداعمة لكافة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والدبلوماسية، باعتبارهما السبيل الأمثل لتحقيق الخير والأمن والاستقرار للمنطقة وشعوبها. وقالت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، إن “سلطنة عمان تتابع التطورات المتعلقة بالجمهورية اليمنية”، مؤكدةً “استمرار موقفها الداعي إلى ضبط النفس، وتغليب صوت الحكمة، عبر معالجة كافة القضايا بالتي هي أحسن عبر الحوار وتحقيق التراضي والتفاهم الأخوي المنشود بما يخدم أمن ومصلحة اليمن والأمن الوطني لدول الجوار”، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء العمانية.
حلول سياسية توافقية
وأعربت وزارة الخارجية في سلطنة عُمان عن “تأييدها للمواقف الداعية لخفض التصعيد واحتوائه وإنهاء مسببات الأزمة من جذورها، مع أهمية احترام سيادة الجمهورية اليمنية وأمنها واستقرارها وإرادة أبنائها، مشددةً على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية توافقية تسهم في تحقيق السلام والوئام للجميع”.
كما أعربت البحرين في بيان لوزارة الخارجية، عن “تقدير مملكة البحرين العميق، بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتثمينها للدور المحوري الذي تضطلع به كل من السعودية والإمارات في دعم أمن واستقرار اليمن، انطلاقاً من مسؤولياتهما الأخوية والتزامهما المشترك بأمن واستقرار منطقة الخليج العربي في إطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، طبقا للبيان الذي نشرته وكالة “بنا” البحرينية للأنباء.
وأكدت الوزارة في بيانها “ثقة مملكة البحرين في حكمة قيادتي السعودية والإمارات وقدرتهما على احتواء أي تباينات في وجهات النظر ضمن إطار البيت الخليجي الواحد، وبما ينسجم مع مبادئ مجلس التعاون لدول الخليج العربية القائمة على التضامن والتفاهم ووحدة الصف، ويخدم التطلعات المشتركة لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام والازدهار لصالح دول المنطقة وشعوبها الشقيقة”.
وجددت الوزارة “موقف البحرين الثابت والداعم لكافة المبادرات والمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ودائم في اليمن، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه، ويحقق لشعبه الشقيق الأمن والاستقرار والازدهار المستدام”.
مجلس التعاون الخليجي ركيزة أساسية للأمن العربي
من جهتها، أكدت الكويت في بيان لوزارة خارجيتها “متابعتها الحثيثة للتطورات والأحداث الجارية في اليمن”، معربةً عن دعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية، وضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحماية مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يضمن تحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية، طبقا لما ذكرت وكالة “كونا” الكويتية للأنباء.
وجددت الكويت التأكيد على أن “أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يشكلان ركيزة أساسية من ركائز أمنها الوطني، انطلاقاً من أواصر الأخوة وروابط المصير المشترك التي تجمع دول المجلس”.
وأشادت الكويت بـ”النهج المسؤول الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحرصهما على دعم استقرار المنطقة، وتعزيز مبادئ حسن الجوار، والالتزام بما نص عليه ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية من قيم ومبادئ مشتركة”.
وأكدت الكويت استمرارها في دعم كافة الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى ترسيخ الحوار واعتماد الحلول الدبلوماسية، باعتبارها السبيل الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار، وتعزيز فرص السلام في المنطقة.






