أثار إعلان مكتب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عن تشخيص إصابته بنوع “عدواني” من سرطان البروستاتا تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا النوع تحديدًا ومدى خطورته. ففي الوقت الذي يعد فيه سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال، تتفاوت درجته وتأثيره بشكل كبير.
يشير مصطلح “عدواني” في سياق سرطان البروستاتا إلى السرعة التي تنمو بها الخلايا السرطانية وقدرتها على الانتشار خارج غدة البروستاتا إلى الأنسجة والأعضاء الأخرى في الجسم، وهو ما يُعرف بالانبثاث أو النقائل. وفي حالة الرئيس بايدن، يشير البيان إلى أن المرض قد تمدد بالفعل إلى العظام، مما يضعه في مرحلة متقدمة تتطلب علاجًا مكثفًا.
لماذا يوصف بعض أنواع سرطان البروستاتا بالعدوانية؟
تعتمد عدوانية سرطان البروستاتا على عدة عوامل، أهمها:
درجة جليسون (Gleason Score): وهو نظام لتصنيف مدى شذوذ الخلايا السرطانية تحت المجهر. يتم تحديد درجة جليسون عن طريق فحص عينات من أنسجة البروستاتا المأخوذة خلال الخزعة. تتراوح الدرجات من 6 إلى 10، وكلما ارتفعت الدرجة، زادت احتمالية أن يكون السرطان عدوانيًا وينمو وينتشر بسرعة أكبر.
معدل النمو: بعض أنواع سرطان البروستاتا تنمو ببطء شديد وقد لا تشكل تهديدًا كبيرًا لحياة المريض، بينما تنمو أنواع أخرى بسرعة وتنتشر بقوة.
الحساسية للعلاج: على الرغم من عدوانيته، يشير بيان مكتب بايدن إلى أن نوع السرطان الذي يعاني منه “يبدو حساسًا للعلاج الهرموني”. هذه نقطة إيجابية، حيث أن العلاج الهرموني يهدف إلى خفض مستويات الهرمونات الذكرية (الأندروجينات) التي تغذي نمو خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد في السيطرة على المرض وإدارته بفاعلية.
مرحلة التشخيص: كلما تم تشخيص سرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة قبل انتشاره، زادت فرص العلاج الناجح. أما في المراحل المتقدمة التي يحدث فيها الانبثاث، يصبح العلاج أكثر تعقيدًا ويهدف إلى السيطرة على انتشار السرطان وتخفيف الأعراض.

تأثير انتشار سرطان البروستاتا إلى العظام:
يعد انتشار سرطان البروستاتا إلى العظام من المضاعفات الخطيرة للمرض. يمكن أن يسبب آلامًا شديدة في العظام، وزيادة خطر الكسور، والضغط على الحبل الشوكي والأعصاب، بالإضافة إلى مشاكل أخرى. ومع ذلك، فإن العلاجات الحديثة، بما في ذلك العلاج الهرموني والعلاج الإشعاعي والأدوية التي تستهدف الخلايا السرطانية في العظام، يمكن أن تساعد في إدارة هذه الحالة وتخفيف الأعراض وتحسين نوعية حياة المريض.
وعلى الرغم من وصف نوع سرطان البروستاتا الذي يعاني منه بايدن بأنه “عدواني” وتمدده إلى العظام، فإن الإشارة إلى حساسيته للعلاج الهرموني تبعث على التفاؤل الحذر. فالعلاج الهرموني يعتبر خطًا أساسيًا في علاج سرطان البروستاتا المتقدم، ويمكن أن يكون فعالًا في السيطرة على المرض لفترة طويلة.
سرطان البروستاتا هو نمو غير طبيعي للخلايا في غدة البروستاتا. والبروستاتا هي غدة صغيرة بحجم الجوز تقع أسفل المثانة وأمام المستقيم لدى الرجال. تنتج البروستاتا السائل المنوي الذي يغذي وينقل الحيوانات المنوية.
كيف يبدأ سرطان البروستاتا؟
يبدأ السرطان عندما تتطور خلايا البروستاتا تغيرات في حمضها النووي (DNA). يحتوي الحمض النووي للخلية على تعليمات تخبر الخلية بما يجب أن تفعله. تخبر التغييرات الخلايا بالنمو والانقسام بسرعة أكبر من الخلايا الطبيعية. تستمر الخلايا الشاذة في العيش، بينما تموت الخلايا الأخرى. يمكن أن تتراكم الخلايا الشاذة وتشكل ورمًا يمكن أن ينمو ليغزو الأنسجة القريبة. في بعض الأحيان، يمكن للخلايا الشاذة أن تنفصل وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم (انبثاث).
أنواع سرطان البروستاتا:
معظم سرطانات البروستاتا هي من نوع الأدينوكارسينوما، والتي تبدأ في الخلايا الغدية التي تنتج السائل المنوي. هناك أنواع أخرى نادرة من سرطان البروستاتا تشمل:
سرطان الخلايا الصغيرة.
الساركوما.
سرطان الخلايا الانتقالية.
سرطان الخلايا الحرشفية.
عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا:
هناك عدة عوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، بما في ذلك:
العمر: يزداد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا مع التقدم في العمر، وخاصة بعد سن الخمسين.
التاريخ العائلي: يكون الرجال الذين لديهم أب أو أخ مصاب بسرطان البروستاتا أكثر عرضة للإصابة بالمرض.
العرق: يعتبر سرطان البروستاتا أكثر شيوعًا لدى الرجال الأمريكيين من أصل أفريقي.
النظام الغذائي: تشير بعض الأبحاث إلى أن النظام الغذائي الغني بالدهون قد يزيد من خطر الإصابة.
السمنة: قد يكون الرجال الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا الأكثر عدوانية.

أعراض سرطان البروستاتا:
في المراحل المبكرة، قد لا يسبب سرطان البروستاتا أي أعراض. ومع تقدم السرطان، قد تظهر الأعراض التالية:
صعوبة في التبول.
ضعف أو توقف تدفق البول.
كثرة التبول، خاصة في الليل.
صعوبة في إفراغ المثانة تمامًا.
ألم أو حرقان أثناء التبول.
دم في البول أو السائل المنوي.
ألم في أسفل الظهر، الوركين أو الحوض.
القذف المؤلم.
صعوبة في الانتصاب.
تشخيص سرطان البروستاتا:
تشمل طرق الكشف عن سرطان البروستاتا:
فحص المستقيم الرقمي (DRE): يقوم الطبيب بإدخال إصبعه في المستقيم لفحص حجم وشكل البروستاتا.
اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA): يقيس هذا الاختبار مستوى مادة PSA في الدم، والتي قد تكون مرتفعة في حالة وجود سرطان البروستاتا.
الخزعة: إذا أظهرت نتائج الفحوصات الأخرى وجود خلل، فقد يتم أخذ عينات من أنسجة البروستاتا لفحصها تحت المجهر.
التصوير: يمكن استخدام الرنين المغناطيسي (MRI) أو الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للبروستاتا.
علاج سرطان البروستاتا:
تعتمد خيارات علاج سرطان البروستاتا على عدة عوامل، بما في ذلك مرحلة السرطان، ودرجته، وصحة المريض العامة، وتفضيلاته. تشمل خيارات العلاج:
المراقبة النشطة: قد يوصى بها للسرطانات بطيئة النمو التي لا تسبب أعراضًا.
الجراحة: استئصال البروستاتا.
العلاج الإشعاعي: استخدام طاقة عالية لقتل الخلايا السرطانية.
العلاج الهرموني: يهدف إلى خفض مستويات الهرمونات الذكرية التي تغذي نمو السرطان.
العلاج الكيميائي: استخدام الأدوية لقتل الخلايا السرطانية المنتشرة في الجسم.
العلاج المناعي: يساعد جهاز المناعة في الجسم على محاربة السرطان.
العلاج الموجه: استخدام أدوية تستهدف تشوهات محددة في الخلايا السرطانية.




