أصدرت وزارة الصحة السعودية تحذيراً رسمياً شديد اللهجة من اتباع أي أنظمة غذائية غير مثبتة علمياً، أو استخدامها كبديل للعلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص. وجاء في مقدمة هذه الأنظمة ما يُعرف بـ “نظام الطيبات“، مؤكدة أن الانسياق وراء هذه الادعاءات يعرّض الأفراد لمضاعفات صحية قد توصف بالخطيرة ومهددة للحياة.
مضاعفات خطيرة استدعت العناية المركزة
أوضحت الوزارة (وفقاً لوكالة الأنباء السعودية) أن هذا التحذير جاء بناءً على رصد جهات القطاع الصحي لحالات تدهورت صحتها بشكل حاد نتيجة:
إيقاف الإنسولين وأدوية السكري: استجابةً لتوصيات مروجي هذا النظام والاستعاضة بها عن الأدوية الموصوفة.
تخفيض جرعات أدوية الأمراض المزمنة: دون الرجوع إلى الأطباء المعالجين.
النتيجة: استدعت بعض الحالات تدخلاً عاجلاً في أقسام الطوارئ والتنويم داخل غرف العناية المركزة، إثر الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم والإصابة باضطرابات حادة مرتبطة بمرض السكري.
ما هو “نظام الطيبات” المثير للجدل؟
تحول هذا النظام، الذي أسسه الطبيب المصري الراحل ضياء الدين العوضي (أستاذ التخدير والعناية المركزة السابق بجامعة عين شمس)، إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الأوساط الطبية العربية. فهو يطرح مفاهيم تغذوية تصدم المتخصصين وتتعارض جذرياً مع التوصيات العلمية المستقرة عالمياً.
الفرضية الأساسية: يزعم النظام أن “العبء الهضمي وتراكم الفضلات” هما السبب الرئيسي وراء الأمراض المزمنة مثل السكري والقولون التقرحي.
آلية العمل: يقسم الأطعمة بصورة مطلقة إلى “طيبات” نافعة سهلة الهضم، وأخرى ضارة مسببة للالتهابات، مع الدعوة لفترات صيام طويلة، وحظر شرب المياه إلا عند العطش الشديد.

قوائم صادمة: المسموحات والممنوعات في النظام
تتضمن تصنيفات نظام “الطيبات” مفارقات حادة تفتقر إلى المنطق العلمي التغذوي:
| الأطعمة المسموحة (الطيبات) | الأطعمة الممنوعة (المحظورة) |
| الأرز، البطاطس، القلقاس. | الدجاج الأبيض والدواجن (بدعوى أنها مصنع هرمونات). |
| السمن الحيواني، اللحوم الحمراء، الأسماك. | البيض، واللبن السائل. |
| الحلويات، المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة. | البقوليات كاملة (مثل الفول والعدس). |
| عصائر الفاكهة (بشرط تصفيتها وتكسير أليافها). | الخضراوات الورقية والنيئة، وبعض الفواكه كالبطيخ. |
| المخبوزات التقليدية بدون خميرة فورية. | المخبوزات الحديثة (بسبب الخميرة الفورية). |
الرد العلمي: “حمية بدعية” تهدد الكلى والقلب
واجه هذا النظام هجوماً حاداً من جمعيات التغذية والأطباء لعدة أسباب علمية وتشخيصية:
غياب السند العلمي: يفتقر النظام تماماً لأي أبحاث أو دراسات سريرية منشورة وموثقة، ويعتمد كلياً على مشاهدات فردية غير منضبطة.
مخاطر سوء التغذية: استبعاد الخضراوات الورقية، البيض، والبقوليات يحرم الجسم من بروتينات وفيتامينات أساسية، بما يتعارض مع توصيات جمعية القلب الأمريكية.
مقاومة الأنسولين: شرعنة تناول السكريات والمشروبات الغازية ترفع مقاومة الإنسولين وتدمر مستويات السكر في الدم.
خطر الفشل الكلوي: تقنين شرب المياه ومنعه يهدد وظائف الكلى الحيوية بشكل مباشر.
النمط الغذائي الصحي يقوم دائماً على التوازن والتنوع (خضراوات، فواكه، حبوب كاملة، بروتين متنوع) مع الحد من الدهون المشبعة والسكريات المضافة. وتهيب الوزارة بالجميع ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية مثل منصة “عش بصحة” أو عبر الاتصال بمركز الاستشارة (937)، ودعوة كل من أوقف دواءً موصوفاً لمراجعة طبيبه فوراً.




