أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، أن مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتوا يعترفون بأن حكومته قد تضطر في نهاية المطاف للسماح للسلطة الفلسطينية بإدارة قطاع غزة، وذلك في إطار الخطة التي تدفع بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
هذا الموقف يعكس تحولاً عن الشروط الخمسة التي سبق أن وضعتها حكومة نتنياهو لإنهاء الحرب، والتي تضمنت: نزع سلاح حماس، استعادة الأسرى، فرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتجريد غزة من السلاح، إضافة إلى إقامة إدارة مدنية لا تتبع لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.
خطة أميركية بدعم أوروبي
التقارير تشير إلى أن الخطة الأميركية تشمل تسليم السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة أجزاء من القطاع في المرحلة الأولى، بموجب تفاهمات يقودها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر ترامب جاريد كوشنر، وبدعم من دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا.
وبحسب مصادر عبرية، فإن نتنياهو ينسّق بشكل وثيق مع الإدارة الأميركية، ويثق أن أي خطوة لن تُفرض على إسرائيل قسراً.
تفاؤل حذر عربياً
على الضفة الأخرى، نقلت الهيئة عن دبلوماسيين عرب أن مصر وعدداً من الدول العربية والإسلامية تنظر إلى الخطة بتفاؤل مشوب بالحذر، إذ تخشى أن تستغل إسرائيل ثغراتها لمواصلة الحرب أو تعطيلها عند الحاجة.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تمكين السلطة من السيطرة الكاملة على غزة، مؤكداً استعدادها لتحمل المسؤوليات الأمنية والإدارية، بما في ذلك نزع سلاح الفصائل.
حماس خارج المعادلة المؤقتة
حتى الآن، لم تعلن حركة حماس موقفها من الخطة الأميركية، لكن مراقبين يرون أن إسرائيل كانت السبب الأبرز في تعطيل المبادرات السابقة، ما يجعل فرص نجاح هذه الخطة مرهونة بمدى التزام تل أبيب بالبنود المطروحة.
وبحسب القناة 12 العبرية، فإن أبرز البنود التي طرحها ترامب لقادة الدول العربية والإسلامية تشمل: إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة (48 أسيراً بينهم 20 أحياء وفق التقديرات الإسرائيلية)، وقف دائم لإطلاق النار، انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من القطاع، وإنشاء إدارة انتقالية لا تضمّ حماس، بمشاركة فلسطينيين وقوة أمنية عربية – إسلامية، إلى جانب تمويل إقليمي لإعادة الإعمار.
أرقام دامية على الأرض
يأتي كل ذلك فيما تستمر الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلفت حتى الآن أكثر من 65 ألفاً و500 شهيد، إضافة إلى 167 ألفاً و376 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، وسط مجاعة أودت بحياة مئات المدنيين بينهم 147 طفلاً.
ومع هذه الكارثة الإنسانية المتصاعدة، يزداد الضغط الدولي لإيجاد تسوية عاجلة، لكن السؤال الأبرز يظل مطروحاً: هل يمكن أن تشكل عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة بداية نهاية الحرب، أم مجرد محطة جديدة في صراع مفتوح؟






