شهدت مناطق شمال غربي إدلب تصعيدًا أمنيًا لافتًا، بعد أن نفذت قوات الأمن السورية حملة تمشيط واسعة أسفرت عن اعتقال عدد من المقاتلين الأوزبك، وذلك على خلفية نزاعات ميدانية تحولت سريعًا إلى احتجاجات مسلحة أمام منشآت حكومية.
ووفق مصادر أمنية وسكان محليين، فإن هذه العملية جاءت عقب تصاعد التوتر إثر محاولة السلطات توقيف مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار داخل المدينة، وهو ما فجّر موجة غضب بين مقاتلين من نفس الجنسية، دفعهم إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بالإفراج عنه.
احتجاجات مسلحة وتوترات ميدانية
لم تقتصر ردود الفعل على التظاهر السلمي، بل تحولت إلى تحركات مسلحة في محيط بعض المواقع الأمنية، حيث شهدت مناطق عدة في ريف إدلب، أبرزها بلدتا كفريا والفوعة، انتشارًا كثيفًا لقوات الأمن مدعومة بأرتال عسكرية.
وسُمع دوي إطلاق نار متقطع في محيط تلك المناطق، في مؤشر على هشاشة الوضع الأمني، وسط محاولات من السلطات لاحتواء التصعيد ومنع امتداده إلى نطاق أوسع.
غموض حول أعداد المعتقلين
حتى الآن، لم تكشف الجهات الرسمية عن عدد المقاتلين الذين تم توقيفهم خلال الحملة، كما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الداخلية السورية بشأن تفاصيل العملية أو تداعياتها.
هذا الغموض يفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الشبكات الأجنبية النشطة في المنطقة، ومدى قدرتها على التحرك والتنسيق في مواجهة الإجراءات الأمنية.
وتشير تقديرات أمنية سابقة إلى وجود نحو 1500 مقاتل أوزبكي داخل الأراضي السورية، بعضهم يقيم مع عائلاته، ما يعكس تعقيد الملف من الناحية الاجتماعية والأمنية في آن واحد.
ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ تأتي بعد أشهر قليلة من توترات مشابهة شهدتها إدلب، ارتبطت بمخيم يقوده عمر ديابي، المعروف باسم “عمر أومسين”، قرب الحدود التركية، وهو ما يعكس تكرار الاحتكاكات بين القوات الحكومية والمقاتلين الأجانب.
استراتيجية الدمج… حل أم مخاطرة؟
في موازاة الإجراءات الأمنية، تسعى الحكومة السورية إلى تبني نهج مختلف يقوم على دمج المقاتلين الأجانب ضمن مؤسسات الدولة، خاصة في الجيش، بهدف إخضاعهم للسيطرة الرسمية وتقليل مخاطر تحركهم خارج الأطر النظامية.
وتشير تقارير إلى موافقة الولايات المتحدة على خطة لدمج نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الأويغور، في تشكيل عسكري حديث، انطلاقًا من قناعة بأن إدماجهم قد يكون أقل خطورة من بقائهم خارج سيطرة الدولة.
وتعكس هذه التطورات تحديًا متجددًا أمام السلطات السورية في إدارة ملف المقاتلين الأجانب، خاصة في مناطق معقدة مثل إدلب، حيث تتداخل الولاءات والانتماءات، وتتقاطع الحسابات الأمنية مع الاعتبارات السياسية.
ومع تكرار حوادث الاحتجاج والتصادم، يبرز سؤال جوهري: هل تنجح سياسة الدمج في احتواء هذه الظاهرة، أم أن التوترات مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل واقع ميداني هش؟




