كشفت تقارير إعلامية ألمانية، استناداً إلى وثائق استخباراتية أوروبية سرية، عن مشاركة مئات الجنود الروس في برامج تدريب عسكرية داخل الصين خلال الأشهر الماضية، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الرابع على التوالي.
وبحسب ما أوردته صحيفة دي فيلت الألمانية، فإن الجنود الروس تلقوا تدريبات في ستة مواقع عسكرية صينية مختلفة نهاية عام 2025، بإشراف مباشر من عناصر تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني. وتركزت هذه التدريبات على تشغيل الأنظمة غير المأهولة، وتقنيات الحرب الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى أساليب المحاكاة القتالية الحديثة.
وذكرت الصحيفة أن المشاركين شملوا جنوداً من مختلف الرتب والخبرات العسكرية، بينهم عناصر من وحدة “روبيكون” الروسية المتخصصة في تشغيل الطائرات بدون طيار. وأضاف التقرير أن عدداً من هؤلاء الجنود نُشروا لاحقاً في جبهات القتال داخل أوكرانيا مطلع عام 2026، وبعضهم تولى مهام قيادية ميدانية.
وفي المقابل، تحدثت المعلومات ذاتها عن قيام موسكو بتدريب نحو 600 جندي صيني سراً خلال العام الماضي، خاصة في مجالات القوات المدرعة، والمدفعية، والهندسة العسكرية، وأنظمة الدفاع الجوي.
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات، كما لم يصدر تعليق فوري من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني “BND” بشأن ما ورد في التقرير.
لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الألمانية قال إن “أي دعم يسمح لروسيا بمواصلة حربها ضد أوكرانيا يمثل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي”، من دون أن يؤكد أو ينفي تفاصيل ما نشرته الصحيفة الألمانية.
ويرى مراقبون أن هذه التقارير تعكس تصاعد مستوى التنسيق العسكري والاستراتيجي بين الصين وروسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، خصوصاً مع تزايد الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على موسكو.
كما أشارت التقارير إلى أن الجانبين يتبادلان معلومات تقنية واستخباراتية حول أداء الأسلحة الغربية المستخدمة في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك منظومات “هيمارس” الصاروخية وأنظمة “باتريوت” الأميركية للدفاع الجوي.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ تقارباً متزايداً، وسط اتهامات غربية متكررة لبكين بتقديم دعم غير مباشر للمجهود الحربي الروسي، وهو ما تنفيه الصين باستمرار، مؤكدة أنها تلتزم موقف “الحياد” تجاه النزاع في أوكرانيا.




