تشهد مدينة القدس المحتلة، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، تصعيداً متواصلاً يعكس مساعي الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر تكثيف الاقتحامات وتوسيع هامش الأنشطة التي ينفذها المستوطنون داخل باحاته، بالتزامن مع إجراءات تستهدف تقليص الدور الرقابي والإداري للأوقاف الإسلامية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من السياسات الرامية إلى تكريس السيطرة الميدانية على المسجد الأقصى وإعادة تشكيل المشهد القائم فيه، مستفيداً من إجراءات أمنية مشددة تحد من وصول المصلين وتضيق على العاملين والحراس.
جولات استفزازية وطقوس تلمودية
ويظل الأقصى عنواناً مركزياً للصراع على السيادة والهوية في القدس المحتلة، في ظل مخاوف متنامية من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى ترسيخ واقع جديد يهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم للمسجد المبارك.
وحسب مصادر مقدسية، اقتحم 159 مستوطناً المسجد الاقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وأدوا جولات استفزازية وطقوسا تلمودية صباح اليوم. وتتواصل الانتهاكات من قبل المتطرفين المقتحمين للأقصى، حيث الصلوات الجماعية والغناء والرقصات ورفع للعلم “الإسرائيلي” والتقاط الصور عند الرواق الغربي.
كما يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المصلين إلى الأقصى، عبر الحواجز والإبعادات والتضييق على أهالي القدس والداخل المحتل. بدورها قالت مؤسسة القدس الدولية إن سلطات الاحتلال قلصت عدد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية إلى 20 حارساً فقط، وهو ما يشكل أقل من 39% من العدد المُعيّن رسمياً لكل مناوبة، ويجعل حصة كل حارس 7,400 متر مربع من مساحة المسجد الأقصى المثقلة بجنود الاحتلال ومستوطنيه في مختلف الأوقات.
تعتيم إعلامي على الأقصى
الاحتلال أبعد مؤخراً أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن مقار عملهم في المسجد الأقصى، وألغى تصاريح 30 موظفًا إداريًّا من الضفة الغربية بدءاً من 1-6-2026 فمنعهم من الالتحاق بعملهم في دائرة الأوقاف في المدرسة المنجكية. حسب مصادر لوكالة شهاب.
دائرة الأوقاف الإسلامية – وفقا للمصادر – توقفت عن نشر إحاطات إعلامية عن أعداد المقتحمين منذ 7-5-2026، وتعطل الموقع الرسمي لها منذ 29-4-2026، ما يشير إلى وقف شبه تام للنطق الإعلامي للأوقاف في القدس، مشيرة إلى أن كل ذلك يعد استجابة لضغوط الاحتلال المتزايدة وما يفرضه من تعتيم إعلامي على الأقصى، وتوشك أن تنقلنا من مرحلة العجز عن توثيق عدوان المستوطنين، القائمة منذ شهر 9-2023، إلى مرحلة العجز حتى عن رصد أعداد المقتحمين، وهذا ما يترك الأقصى مكشوفاً تماماً أمام عدوان المستوطنين المتصاعد.
خطورة تصاعد المخططات التهويدية
الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، دعا جماهير الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال وتكثيف وجودهم في باحات المسجد الأقصى، وإعماره بالمصلين وطلبة العلم والمرابطين، مؤكدًا أن الحضور الدائم والثابت يشكل اليوم خط الدفاع الأقوى وصمام الأمان لإحباط محاولات الاحتلال الرامية لفرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد.
وبات تصاعد المخططات التهويدية يشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على هوية المسجد، لاسيما مع تكثيف الاقتحامات الاستفزازية وأداء الطقوس التلمودية. ويأتي هذا النداء بالتزامن مع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث سجّل الأسبوع الماضي اقتحام أكثر من 1494 مستوطناً لباحات الأقصى المبارك، قادت خلالها جماعات الهيكل المتطرفة سلسلة من الانتهاكات الواسعة والتجول الاستفزازي تحت حماية مشددة ومباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي فرضت قيوداً على دخول المسلمين.




