يشير ارتفاع أعداد الضحايا في صفوف الأجهزة الشرطية في قطاع غزة، إلى نمط متكرر من الاستهداف، يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر، ليعكس توجهًا نحو إضعاف البنية الإدارية والخدمية في القطاع، بما ينعكس على قدرة المجتمع على الصمود في ظل الأوضاع الإنسانية المعقدة. كما أن استمرار هذه العمليات رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالتهدئة، ويعزز من صورة بيئة ميدانية غير مستقرة تتسم بتكرار الخروقات.
تصاعد خطير في استهداف الشرطة الفلسطينية
وفي هذا الإطار، تبرز دلالة استهداف الشرطة تحديدًا، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي وتنظيم شؤون المواطنين، ما يجعل ضربها عاملًا مضاعفًا في إرباك المشهد الداخلي، خاصة في ظل تداخل الأزمات الإنسانية والاقتصادية. كما يعكس هذا النمط من الاستهداف محاولة لتقويض آليات الضبط المجتمعي، وخلق فراغ أمني قد ينعكس على الاستقرار العام.
قتل الاحتلال قتل أكثر من 2800 عنصر من الشرطة، من بينهم العشرات بعد وقف إطلاق النار. كما أن المعطيات الموثقة تؤكد وجود تصاعد خطير في استهداف جيش الاحتلال، لأفراد الشرطة الفلسطينية. حسب تصريحات مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، لوكالة صفا.
وأضاف “الثوابتة” أن هذه الاستهدافات المباشرة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، أفضت لاستشهاد أكثر من 2,800 عنصر من أفراد الشرطة، في تجاوز واضح للحماية القانونية المكفولة للعاملين في الأجهزة المدنية. مشددًا على أنه وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، فإن قوات الاحتلال واصلت خروقاتها، حيث ارتقى العشرات من أفراد الشرطة شهداء خلال هذه الفترة.
انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي
هذه الممارسات – وفقا للثوابتة – تعكس استمرار الانتهاكات وعدم الالتزام ببنود التهدئة، في سياق انتهاكات جسيمة ومستمرة لقواعد القانون الدولي الإنساني. موضحًا أن المعطيات تشير إلى استشهاد أكثر من 10 من عناصر الشرطة المدنية منذ تصاعد الأحداث المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في مؤشر إضافي على اتساع رقعة الاستهداف وتزايد حدّته.
وتابع “يأتي هذا الاستهداف في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض البنية المدنية وزعزعة حالة الاستقرار الداخلي، عبر استهداف الجهة المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام”. مشيرًا إلى أن الاحتلال يرد من مخطط استهدف الشرطة، نشر الفوضى وإرباك الحياة اليومية للمواطنين، لا سيما في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها القطاع.
تقارير تفصيلية توثق الانتهاكات
ورغم هذه التحديات، تواصل الأجهزة الشرطية أداء مهامها وفق الإمكانات المتاحة، وبروح عالية من المسؤولية الوطنية “يتم تنفيذ مراجعات ميدانية مستمرة، واتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى تقليل المخاطر، بما يشمل إعادة تنظيم التحركات وآليات الانتشار، مع الحرص على ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون انقطاع”. حسب مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.
وكشف “الثوابتة” بأنه يتم إبلاغ الوسطاء والجهات الراعية والضامنة للاتفاق بشكل يومي ومنهجي بكافة الخروقات التي يرتكبها الاحتلال، من خلال تقارير تفصيلية توثق الانتهاكات على المستويين اليومي والتراكمي لتعزيز الجهود الرامية إلى مساءلته ووقف هذه الجرائم والانتهاكات المستمرة.





