دخلت الحرب المتصاعدة بين دونالد ترمب وإيران مرحلة أكثر حدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية، بالتعاون مع إسرائيل، نجحت في توجيه ضربات واسعة استهدفت البنية العسكرية الإيرانية، مؤكداً تدمير جزء كبير من قدرات طهران الصاروخية والبحرية خلال الأيام الأخيرة من العمليات العسكرية.
عمليات عسكرية في إيران
وخلال فعالية في البيت الأبيض لتكريم فريق إنتر ميامي الفائز بالدوري الأميركي لكرة القدم، قال ترمب إن العمليات العسكرية الجارية تتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع، مشيراً إلى أن القوات الأميركية دمرت 24 سفينة إيرانية خلال ثلاثة أيام فقط، إضافة إلى استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأوضح الرئيس الأميركي أن الضربات الجارية جاءت لمنع تهديد محتمل ضد الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده “لم يكن أمامها خيار آخر”، وأن عدم توجيه الضربة كان سيمنح إيران فرصة لمهاجمة المصالح الأميركية.
دعوة مباشرة للحرس الثوري
وفي تصعيد سياسي لافت، وجه ترمب رسالة مباشرة إلى أفراد الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة في إيران، دعاهم فيها إلى إلقاء السلاح والتوقف عن القتال، محذراً من أنهم “لن يواجهوا سوى الموت” إذا استمروا في المواجهة.
كما دعا الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج إلى طلب اللجوء والمشاركة في ما وصفه بـ”بناء إيران جديدة”، مؤكداً أن واشنطن مستعدة لمنح حصانة لأفراد الأجهزة الأمنية الذين يتخلون عن القتال وينحازون إلى الشعب الإيراني.
وأشار ترمب إلى أن بلاده ستضمن أن القيادة الجديدة في إيران لن تشكل تهديداً لجيرانها أو للولايات المتحدة، في تصريحات تعكس رغبة واشنطن في التأثير على مستقبل القيادة السياسية في طهران.
ضربات قاسية للقدرات العسكرية
وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأميركي إن الضربات العسكرية دمّرت نحو 58% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، مؤكداً أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية قد يؤخر إعادة بنائها لقرابة عشر سنوات.
وأضاف أن بعض الأطراف ترى أن الحرب اقتربت من نهايتها، لكنه شدد على أن القتال لم ينته بعد، قائلاً: “ستنتهي الحرب عندما أقرر أنا أنها انتهت”.
من جانبه، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً كافياً من الذخائر والمعدات العسكرية يسمح لها بمواصلة العمليات ضد إيران لفترة طويلة.
وقال إن الرهان الإيراني على تراجع واشنطن عن الحرب يمثل “حسابات خاطئة”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تعاني أي نقص في الذخيرة ويمكنها الاستمرار في العمليات العسكرية طالما استدعت الضرورة.
وفي السياق ذاته، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن العمليات العسكرية تتقدم بسرعة كبيرة، مؤكداً تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بشكل واسع، وتراجع عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية بنسبة تصل إلى 90%، إضافة إلى انخفاض استخدام الطائرات المسيّرة بنحو 80%.
خلفية التصعيد
ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً واسعة ضد إيران أطلقت عليها تل أبيب اسم “زئير الأسد”، بينما سمتها واشنطن “الغضب الملحمي”.
وأسفرت الضربات عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين.
في المقابل، ردت طهران بإطلاق عملية عسكرية مضادة حملت اسم “الوعد الصادق 4″، ما أدخل المنطقة في واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط منذ عقود، وسط مخاوف دولية من اتساع نطاق الحرب وتداعياتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما بدأت واشنطن بالتعاون مع إسرائيل سلسلة ضربات جوية وصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية.
الهجمات على قواعد الصواريخ الباليستية
وتركزت الهجمات على قواعد الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي ومواقع الطائرات المسيّرة، في محاولة لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع طهران من تنفيذ هجمات واسعة في المنطقة.
وجاء التصعيد العسكري بعد مرحلة من التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، تخللتها عمليات استهداف متبادلة بين الجانبين، قبل أن تتوسع المواجهة إلى ضربات مباشرة داخل إيران.
وتقول واشنطن إن العمليات تهدف إلى تقويض البنية العسكرية الإيرانية وردعها عن تهديد حلفائها، في حين تؤكد طهران أنها ستواصل الرد العسكري دفاعاً عن سيادتها ومصالحها.
وأدت المواجهة العسكرية إلى تداعيات واسعة على المشهد الإقليمي، إذ تصاعدت المخاوف من تحول الصراع إلى حرب مفتوحة قد تمتد إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط.
كما أثارت الضربات قلقاً دولياً متزايداً بشأن أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.




