تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر تموز/ يوليو 2025 سياسة الاعتقال الممنهج والمتصاعد ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث وثّقت مؤسسات الأسرى 662 حالة اعتقال، شملت 39 طفلاً و12 امرأة، لترتفع حصيلة المعتقلين منذ بدء حرب الإبادة إلى أكثر من 18,500، بينهم ما يزيد عن 570 امرأة ونحو 1,500 طفل. هذه الأرقام لا تشمل آلاف المعتقلين من غزة، ما يعكس اتساع نطاق الاعتقال ليشمل كافة الأراضي الفلسطينية، في ظل سياسة استهداف منظمة لكل الفئات الاجتماعية، بما فيها الصحفيون والأسرى المحررون والقيادات المجتمعية.
انتهاكات جسيمة
ترافق عمليات الاعتقال مع انتهاكات جسيمة، من بينها الإعدام الميداني، وتدمير المنازل، والتنكيل العنيف بالمعتقلين، واحتجاز عائلات المطلوبين رهائن، إضافة إلى سرقة الممتلكات أثناء المداهمات، وهو ما يشكل سياسة ثابتة تتجاوز البعد الأمني المزعوم إلى أهداف عقابية وانتقامية. كما يبرز التوسع غير المسبوق في الاعتقال الإداري، الذي بلغ عدد محتجزيه 3,613، بينهم أطفال ونساء، دون تهم أو محاكمات، بذريعة “ملفات سرية”، ما يعكس تحوّلاً خطيراً في بنية الاعتقال السياسي، خاصة أن نسبتهم باتت الأعلى مقارنة بالمحكومين والموقوفين.
الاعتقالات طالت الصحفيين بشكل لافت، حيث بلغ عددهم منذ بدء الإبادة ما لا يقل عن 195، بينهم 50 ما زالوا في الأسر، في مؤشر على استهداف حرية الصحافة، وإسكات التوثيق المستقل للجرائم. كما أسهم تصاعد اعتداءات المستعمرين، التي تحظى بحماية ودعم المؤسسة العسكرية والقضائية، في زيادة وتيرة الاعتقالات، كما في حالة استشهاد عودة الهذالين وإفلات قاتله من العقاب.
تعذيب نفسي يقود للانتحار
الأوضاع داخل السجون تعكس صورة قاتمة لانتهاكات منهجية، تشمل التعذيب، التجويع، الإهمال الطبي، والعزل الجماعي. وقد ارتفع عدد الشهداء من الأسرى إلى 76 منذ بدء الإبادة، بينهم اثنان استشهدوا في تموز/ يوليو. شهادات الأسرى الذين زارتهم المؤسسات الحقوقية تؤكد استمرار التعذيب بأساليب وحشية، مثل الصعق الكهربائي، الشبح لساعات طويلة، الاعتداء بالكلاب البوليسية، والحرمان من العلاج. الوضع الصحي يتدهور بشكل خطير، مع تفشي الأمراض مثل الجرب، ووجود حالات حرجة كحالة الأسير محمد أبو العز الذي فقد القدرة على المشي فجأة.
بالنسبة لمعتقلي غزة، فإن الروايات الواردة تكشف عن جرائم مروعة تتضمن سكب الماء الساخن، التعري القسري، التحقيق بأساليب مهينة كـ”تحقيق الديسكو”، إضافة إلى التعذيب النفسي المفضي لمحاولات انتحار. يبلغ عددهم المعلن 2,378 تحت تصنيف “مقاتلين غير شرعيين”، بينهم 46 شهيداً معروف الهوية، مع بقاء العشرات رهن الإخفاء القسري.
غطاء سياسي وقانوني
هذا المشهد يعكس تصعيداً ممنهجاً من قبل الاحتلال، مدعوماً بحالة استثناء دولية توفر له غطاء سياسياً وقانونياً، وسط غياب إرادة دولية جادة لوقف الانتهاكات، بل وتعرض المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز لعقوبات بسبب مواقفها الحقوقية. الأرقام الإجمالية حتى مطلع آب/ أغسطس 2025 تُظهر وجود نحو 10,800 أسير ومعتقل، بينهم 49 أسيرة و450 طفلاً، وهو العدد الأعلى منذ انتفاضة الأقصى، ما يعكس مرحلة غير مسبوقة من القمع الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.




