دخلت اليمن، مرحلة جديدة من التصعيد وإعادة رسم موازين النفوذ داخل مؤسسات الدولة، عقب حزمة قرارات سيادية وعسكرية حاسمة أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بالتزامن مع تطورات دراماتيكية كشفت عن تصدع عميق داخل بنية السلطة الشرعية، وامتداد الصراع إلى أعلى هرم القيادة.
وجاءت القرارات الرئاسية في توقيت بالغ الحساسية، عكست بوضوح توجهاً صارماً لإعادة ضبط المؤسستين العسكرية والأمنية، وفرض هيبة الدولة، ومحاسبة القيادات المتورطة في تجاوزات خطيرة واصطفافات تهدد وحدة القرار السيادي، في ظل ما وصفته مصادر رسمية بـ”التحركات الأحادية والتمرد المسلح” الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم خارجي.
إقالات واسعة وإحالات للتحقيق في مواقع عسكرية
وشملت القرارات إقالات واسعة وإحالات للتحقيق في مواقع عسكرية ومحلية شديدة الحساسية، إلى جانب تعيينات جديدة هدفت إلى إعادة ترتيب مراكز القوة، خصوصاً في محافظات عدن، حضرموت، والمهرة، التي تمثل مفاصل استراتيجية في الخارطة الأمنية والعسكرية للبلاد. كما عكست القرارات رغبة واضحة في إنهاء حالة التراخي والتواطؤ التي سمحت بتقويض سلطة الدولة، وإرسال رسالة حازمة بأن المرحلة المقبلة لن تتسامح مع أي خروج عن إطار الشرعية أو المساس بوحدة المؤسسات.
وتزامناً مع هذه الإجراءات، فجّر مجلس القيادة الرئاسي مفاجأة مدوية بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، واتهامه بالخيانة العظمى، وإقالة وزراء محسوبين عليه، في خطوة اعتُبرت الأخطر منذ إعلان نقل السلطة، وأشرت إلى انهيار كامل للتفاهمات السياسية التي قامت عليها الشراكة الهشة داخل المجلس.
ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ كشف تحالف دعم الشرعية في اليمن، عبر بيان رسمي للمتحدث باسمه اللواء الركن تركي المالكي، تفاصيل مثيرة عن هروب عيدروس الزبيدي وعدد من مرافقيه خارج البلاد عبر مسار بحري وجوي معقد، تخلله إغلاق لأنظمة التعريف، وتنقل بين موانئ ومطارات إقليمية، وصولاً إلى أبوظبي تحت إشراف ضباط إماراتيين، وفق ما ورد في البيان، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن حجم التدخلات الخارجية، وطبيعة الأدوار التي لعبت خلف الكواليس خلال الأيام الحاسمة الماضية.
سقوط شراكات سياسية كبرى
وبين قرارات الإقالة، والتحقيقات المفتوحة، والتعيينات الجديدة، وسقوط شراكات سياسية كبرى، وهروب قيادات بارزة إلى خارج البلاد، تبدو اليمن اليوم على أعتاب مرحلة فاصلة، تتقاطع فيها محاولات استعادة الدولة مع تحديات أمنية وسياسية معقدة، وسط ترقب داخلي وإقليمي لمآلات هذا التصعيد، وما إذا كان سيمثل بداية لاستعادة زمام المبادرة، أم مقدمة لجولة جديدة من الصراع المفتوح.
وقضى القرار رقم 7 لسنة 2026 بإقالة قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن طالب سعيد عبد الله بارجاش، وإحالته للتحقيق وفقاً للإجراءات القانونية، كما شمل القرار إعفاء اللواء محسن علي ناصر مرصع من منصبه قائداً لمحور الغيضة وقائداً للواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، وإحالته هو الآخر للتحقيق.
وفي إطار إعادة ترتيب القيادة العسكرية، أصدر المجلس القرار رقم 8 لسنة 2026 بتعيين اللواء محمد عمر عوض اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، وتعيين العميد سالم أحمد سعيد باسلوم رئيساً لأركانها، إضافة إلى تعيين العقيد مراد خميس كرامة سعيد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية بالمنطقة الثانية، مع ترقيته إلى رتبة عميد.
قرارات صارمة
كما صدر القرار رقم 9 لسنة 2026 بتعيين سالم علي سعد أحمد مخبال كدة قائداً لمحور الغيضة، وترقيته إلى رتبة عميد، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني في محافظة المهرة.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، أصدر مجلس القيادة الرئاسي القرار رقم 5 لسنة 2026 بإعفاء وزير الدولة محافظ عدن أحمد حامد لملس من منصبه وإحالته للتحقيق، تلاه القرار رقم 6 لسنة 2026 بتعيين عبد الرحمن شيخ عبد الرحمن اليافعي محافظاً جديداً للمحافظة.
كما شملت القرارات تعيين العميد خالد يسلم علي القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي، بموجب القرار رقم 10 لسنة 2026. وجاءت القرارات الرئاسية لتثبيت قرارات الإقالة والتكليف التي كان أصدرها محافظ حضرموت سالم الخنبشي في حضرموت في وقت سابق، من جهة، ومن جهة أخرى لمعاقبة القيادات التي تواطأت مع التحركات الأحادية العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي.
هروب الزبيدي
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف “تحالف دعم الشرعية في اليمن” اللواء الركن / تركي المالكي، أن عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا ليلًا عبر الواسطة البحرية (BAMEDHAF) تحت رقم التسجيل (8101393 – IMO) التي انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف الليل يوم 7 يناير.
وقال المالكي “بمتابعة ذلك توفرت معلومات استخبارية أن / عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا ليلًا عبر الواسطة البحرية (BAMEDHAF) تحت رقم التسجيل (8101393 – IMO) التي انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف الليل يوم 7 يناير”. حسب وكالة الانباء السعودية (واس).
وأضاف “قاموا بإغلاق نظام التعريف ووصلوا إلى ميناء (بربرة) في حوالي الساعة (12:00) ظهرًا، وتبين خلال ذلك أن / عيدروس اتصل بضابط يكنى (أبو سعيد) اتضح أنه (اللواء عوض سعيد مصلح الاحبابي) قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه / عيدروس أنهم (وصلوا)، وكان في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن (إي ال – 76) الرحلة رقم (9102 – MZB)، والتي أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلت / عيدروس ومن معه تحت إشراف ضباط إماراتيين”.
وأشار المالكي، إلى أن الطائرة هبطت في مطار (مقديشو) عند الساعة (15:15)، وانتظرت في المطار لمدة ساعة ثم غادرت عند الساعة (16:17) باتجاه الخليج العربي مرورًا ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول، وتم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار (الريف) العسكري في أبوظبي عند الساعة (20:47) بتوقيت المملكة، واتضح أن هذا النوع من الطائرات يستخدم باستمرار في مناطق الصراع وعلى مسارات دول (ليبيا / أثيوبيا / الصومال).
مصير أعوان الزبيدي
ولفت المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، الى انه بمراجعة تسجيل الواسطة البحرية (BAMEDHAF) تبين أنها تحمل علم (سانت كيتس ونيفيس)، وهو ذات دولة العلم للسفينة (غرين لاند) التي قامت بنقل عربات القتال والأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة بحسب ما ورد ببيان قيادة قوات التحالف المؤرخ في 30 ديسمبر 2025م.
وأكد المالكي أن قوات التحالف لا تزال تتابع المعلومات بشأن مصير بعض الأشخاص الذين أشير بأنهم كانوا آخر من التقى مع عيدروس الزبيدي قبل هروبه من عدن ومنهم أحمد حامد لملس (محافظ عدن السابق) ومحسن الوالي (قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن) اللذين انقطعت الاتصالات بهما.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، ان هذا البيان يأتي إلحاقًا لبيان قيادة قوات التحالف المؤرخ في 7 يناير 2026م الذي تضمن معلومات عن ملابسات هروب عيدروس الزبيدي إلى جهة غير معلومة.






