تهيمن التوترات الإقليمية المتعلقة بحرب إيران وإسرائيل على المشهد الإعلامي الدولي، فيما تتراجع قضايا أخرى لا تقل خطورة إلى هامش التغطية، ويسلط تقرير الضوء على ما يراه تصاعداً متدرجاً في العنف داخل الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، حيث لا يحدث التصعيد في صورة حرب شاملة واحدة، بل عبر سلسلة من الأحداث المتفرقة والمتزامنة التي تُحدث أثراً تراكمياً عميقاً على حياة السكان.
يركز الطرح على فكرة “التآكل البطيء للواقع”، حيث تتجلى الأزمة ليس فقط في عدد الضحايا، بل في التغييرات المستمرة في البنية الاجتماعية والمعيشية: من تقييد الحركة، إلى تدمير الممتلكات، وصولاً إلى النزوح القسري. ويبرز التقرير التناقض بين الصورة الخارجية التي قد توحي بوجود هدوء نسبي، وبين التجربة اليومية للسكان التي لا تزال تتسم بانعدام الاستقرار والخطر المستمر.
اعتداءات متصاعدة في غزة والضفة
وذكر التقرير الذي نشرته مجلة “365” الآسيوية، إنه في الوقت الذي تهيمن فيه الحرب الإيرانية على عناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم، تستمر اعتداءات “إسرائيل” المتصاعدة في غزة والضفة الغربية في تجاهلها وعدم تغطيتها إعلامياً بشكل كافٍ. فهناك واقعٌ أكثر خطورةً وأقل صيتًا يتكشف في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبعيداً عن المناورات الدبلوماسية والخطابات المتلفزة، لم يهدأ العنف، بل ازداد.
وذكر التقرير أن ما يتبلور بشكل متزايد ليس حرباً موحدة، بل منطقة متسعة من الهجمات المتوازية – لكل منها تكاليفها الخاصة في الأرواح البشرية، وكل منها يتنافس بشكل أقل فأقل على اهتمام العالم. فلم يأتِ عيد الفطر إلى الضفة الغربية المحتلة بموجة من الاحتفالات، بل بموجة من الهجمات. حسب وكالة صفا.
في باحة المسجد الأقصى، تفرق المصلون في مشاهد لم يسبق لكثيرين رؤيتها خلال هذا العيد. أما من حاولوا الصلاة في أماكن أخرى، فقد مُنعوا بالقوة، فبما دوت قنابل صوتية في الشوارع التي كانت، في أي عيد آخر، تعج بالعائلات.
الاحتلال يحرق المنازل ويغلق الطرق
وفي قرى جالود وقريوت، نزلت مجموعات من المستوطنين ليلاً وساروا في الأزقة الضيقة والمنازل المكتظة. وفي الصباح، استيفظ الأهالي على مشهد احتراق سياراتهم ومنازلهم وتحوّل مبنى مجلس القرية إلى رماد. وروى السكان عن حريق خرج عن السيطرة، ومحاولات لإضرام النار في مسجد، وعن مهاجمين يمرون دون رادع يُذكر.
كما لم يتوقف عنف المستوطنين، بل امتد إلى دير الحطب، وإلى برقة، حيث أُحرقت المنازل وأُصيب الناس بجروح بالغة. وفي إحدى الحالات على الأقل، تعرض رجال الإسعاف للاعتداء أثناء محاولتهم السيطرة على النيران. لكن حتى مع تصاعد عنف المستوطنين، كان الفلسطيني هو من ينتهي به المطاف مكبلاً بأصفاد جنود الاحتلال.
ووفقا للتقرير، ورغم المداهمات الإسرائيلية، التي تشنها عادةً ليلاً، في مدن جنين ورام الله وغيرها، فقد أفادت عائلات باقتحام أبواب منازلها، واعتقال أطفال من أسرّتهم، وقتل أقاربهم دون تقديم تفسير يُذكر. كما أُزيلت بساتين الزيتون التي يعود عمرها إلى عقود وتُجرى عمليات إزالة الغابات على أراضٍ كانت تُزرع سابقًا.
قطع التواصل بين المجتمعات
وذكر التقرير أن الطرق أغلقت أو أُعيقت، مما أدى إلى قطع التواصل بين المجتمعات. وفي مناطق مثل وادي الأردن، أُجبرت عائلات بأكملها على النزوح، ودُمرت منازلها، واختفى وجودها. ويقول التقرير إنها ليست كارثة في لحظة واحدة، بل هي كارثة تدريجية.
وفي غزة، تراجعت المساعدات، وارتفعت الأسعار، وعادت المستشفيات المنهكة أصلاً إلى نقص الإمدادات الأساسية. ورغم إعلان وقف إطلاق النار رسمياً، إلا أن الموت لم يتوقف. فلا تزال الغارات الجوية والقصف والهجمات المتقطعة تحصد الأرواح، بما في ذلك أرواح الأطفال. بالنسبة لمعظم الأهالي.
ويشير تقرير المجلة إلى أن ما قد يعتبره العالم الخارجي هادئاً، هو بالنسبة لسكان غزة مجرد تخفيف لوطأة العدوان – وليس غيابه أبداً.





