بينما لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من طهران وأصفهان، انفتحت جبهة لبنان على سيناريوهات “الحرب الشاملة”. ففي تحرك ميداني هو الأبرز منذ بدء التصعيد الأخير، أعلن الجيش الإسرائيلي تمركز قواته في نقاط استراتيجية داخل الجنوب اللبناني، بالتزامن مع غارات عنيفة هزت الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما رد “حزب الله” بعمليات نوعية استهدفت “عصب” الرصد الجوي الإسرائيلي في قاعدة ميرون.
“الدفاع الأمامي”.. الفرقة 91 في قلب الجنوب
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن قوات الفرقة 91 بدأت تنفيذاً فعلياً لانتشار ميداني في عدد من النقاط الاستراتيجية بجنوب لبنان. هذا التحرك الذي وصفه بـ “الدفاع الأمامي” يأتي ضمن حملة “زئير الأسد”، ويهدف إلى إنشاء “طبقة أمنية إضافية” لمنع التسلل وحماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
الموقف الإسرائيلي حمل نبرة تصعيدية؛ حيث حَمّل “حزب الله” المسؤولية الكاملة عن الانخراط في المواجهة “بتوجيهات إيرانية”، مؤكداً أن العمليات لن تتوقف حتى إحباط كافة التهديدات الحدودية.
الضاحية تحت الركام.. استهداف “صوت الحزب”
ميدانياً، لم تهدأ الطائرات الإسرائيلية فوق سماء بيروت؛ حيث نفذت غارات “جراحية” وعنيفة على منطقتي حارة حريك والغبيري.
إسكات الإعلام: طالت إحدى الغارات مبنى إذاعة “النور” التابعة للحزب، في خطوة تهدف لضرب المنظومة الإعلامية والروح المعنوية.
سياسة الإنذارات: سبقت الغارات موجة من “الإنذارات العاجلة” شملت أكثر من 50 قرية جنوبية ومبانٍ محددة في الضاحية، مما دفع بآلاف العائلات للنزوح القسري وسط حالة من الذعر والترقب.

الرد النوعي: ضرب “رادارات” ميرون
في المقابل، لم يتأخر رد “حزب الله”، الذي وصف عملياته بأنها “حق مشروع” لإيقاف العدوان.
قاعدة ميرون: استهدف الحزب القاعدة الاستراتيجية للمراقبة الجوية بسرب من المسيرات الانقضاضية، مؤكداً إصابة رادار رئيسي ومبنى قيادي بشكل مباشر.
شمال الجولان والجليل: أطلق الحزب دفعات صاروخية شملت 15 صاروخاً ومسيرات استهدفت غرف تحكم ومواقع رادارات، في محاولة لإعماء الدفاعات الجوية الإسرائيلية وتشتيت تركيزها.
ملامح الانفجار الإقليمي
يرى مراقبون عسكريون أن ما يجري في لبنان هو “امتداد عضوي” للضربات التي تتلقاها إيران. فبعد تدمير مقرات قيادة الحرس الثوري في طهران، يبدو أن “حزب الله” يحاول تخفيف الضغط عن المركز عبر تسخين الجبهة الشمالية، بينما تسعى إسرائيل لاستغلال “حالة الإرباك” في طهران لتصفية البنية التحتية للحزب في لبنان وتغيير الواقع الجغرافي على الحدود.
لبنان اليوم يسابق الزمن لتفادي الانزلاق نحو “اجتياح شامل”. وبين تمركز القوات الإسرائيلية في الجنوب، وغارات الضاحية، وردود الحزب الصاروخية، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت نهائياً، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مواجهات “كسر إرادة” بين الطرفين.




