في اليوم الـ123 لانهيار مذكرة التفاهم وبعد 232 يوماً من اشتعال الحرب المفتوحة، تلقي أزمة مضيق هرمز بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي والإدارة الأمريكية؛ فبينما تتصاعد الهجمات البحرية وتشتعل ناقلات النفط، تحاول واشنطن احتواء التداعيات بالتأكيد على عبور غالبية السفن، فيما تواجه إدارة دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة مع اقتراب استحقاق انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني وانعكاسات أزمة الوقود والتضخم على الداخل الأمريكي.
1. جحيم هرمز: ناقلتان تشتعلان وقاطرة بحرية تحت القصف
تستمر التطورات الميدانية في خطوط الملاحة الحيوية بالاشتعال، مسجلة محطات ساخنة أبرزها:
انفجارات هرمز: أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اشتعال النيران في ناقلتي نفط داخل مضيق هرمز إثر اصطدامهما بلغمين بحريين، في رسالة ميدانية تؤكد حساسية الشريان النفتي الأبرز عالمياً.
استهداف خورفكان: أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض قاطرة بحرية كانت تبحر جنوباً لشمال شرق خورفكان بالإمارات للإصابة بمقذوفين مجهولين، مما أسفر عن أضرار مادية دون أن يعطل مسيرتها.
الرواية الأمريكية: في المقابل، قللت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) من حجم التأثير، مؤكدة أن 97% من السفن التي حاولت عبور مضيق هرمز نجحت في المرور دون التعرض لمقذوفات إيرانية.
2. معركة واشنطن الداخلية: التضخم يهدد أغلبية ترمب
تنعكس الحرب بضراوة على المشهد السياسي الأمريكي الداخلي، حيث يرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن انتخابات نوفمبر أصبحت استفتاءً مباشراً على سياسات “الترامبية” وإدارتها للصراع، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والتضخم يهددان أغلبية ترمب بالكونغرس. وأوضح الشرقاوي أن مضيق هرمز شكل “المفاجأة” الكبرى التي عقّدت حسابات الحرب، مما دفع ترمب إلى تضخيم التهديد النووي الإيراني بغية صرف الأنظار عن أزمة الطاقة المستحكمة.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس -في تصريحات لشبكة “سي بي إس نيوز”- أن الإدارة تسعى للحصول على التزام نهائي وحازم بعدم إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، متوقعاً تراجع أسعار الوقود فور وزوال غبار الصراع. وفي السياق ذاته، صرح الرئيس دونالد ترمب بأن العمليات المتعلقة بإيران ستنتهي قريباً جداً وسط التركيز على تحييد قدراتها النووية.
3. صمود طهران وحراك دبلوماسي إقليمي
على الصعيد الإيراني، تتوازد الرسائل السياسية والعسكرية عبر محطات متعددة:
موقف طهران: أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستدافع بكل حزم عن سيادتها ومصالحها، شدداً على عدم وجود تعارض بين هذا الحق وسعي طهران المستمر نحو السلام. وفي ذات السياق، دعا مجلس خبراء القيادة القوات المسلحة للحفاظ على أقصى درجات الجاهزية والرد الحاسم على أي عدوان.
زيارة بغداد: التقى عراقجي برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مؤكداً متانة العلاقات الثنائية وعزم طهران على توسيع آفاق التعاون المشترك في كافة المجالات.
4. تحولات استراتيجية: شبكة دعم خصوم أمريكا
في قراءة أعمق للمشهد الجيوسياسي، يشير الكاتبان أندريا كيندال تايلور وريتشارد فونتين في مقال بمجلة “فورين أفيرز” إلى أن التحالف المتنامي بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يتجاوز مرحلة تبادل المصالح الثنائية، ليتحول إلى شبكة مترابطة من الدعم العسكري، الاستخباراتي، والتكنولوجي والاقتصادي، تهدف لمواجهة الضغوط الأمريكية والغربية في مختلف ساحات الصراع الدولية.






