تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلتان، تصعيدًا لافتًا في وتيرة اعتداءات المستوطنين، في مشهد يعكس تحوّل هذه الهجمات من وقائع متفرقة إلى نمط منظم يستهدف تقويض مقومات الحياة الفلسطينية. ويكشف استهداف المنشآت الحيوية، كالمرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب الممتلكات الخاصة، عن مسار يتجاوز العنف التقليدي، ليطال البنية المجتمعية والرمزية للفلسطينيين، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية وأمنية عميقة.
يأتي هذا التصعيد في ظل ما تصفه مصادر فلسطينية بوجود غطاء أمني مباشر، الأمر الذي يعزز من حالة الانفلات ويضاعف من تأثير هذه الهجمات على الأرض، سواء من حيث الخسائر المادية أو بث حالة من الرعب وعدم الاستقرار بين السكان. كما يعكس استهداف المدارس ورفع رموز الاحتلال في قلب التجمعات الفلسطينية محاولة لفرض واقع جديد يمس الهوية والانتماء، ويعيد تشكيل المشهد الميداني بما يخدم أهدافًا تتجاوز البعد الأمني إلى أبعاد ديموغرافية وسياسية.
تصاعد هجمات المستوطنين
وتصاعدت حدة الهجمات التي تنفذها مجموعات المستوطنين، بحماية من قوات الاحتلال، في الضفة والقدس المحتلتين، واستهدفت بشكل مباشر البنية التحتية والمنشآت الحيوية وممتلكات المواطنين. ونفذ مستوطنون هجوماً مباغتاً، فجر اليوم على قرية برقا شرق رام الله.
وأقدم المهاجمون على إضرام النار في العيادة الصحية بالقرية، بالإضافة إلى حرق شاحنة تجارية، مما تسبب بأضرار مادية بالغة ونشر حالة من الذعر والتوتر الشديد بين الأهالي، خاصة وأن الهجوم تم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال. واقتحم مستوطنون، صباح اليوم، مدرسة في بلدة حوارة جنوب نابلس.
واقتحم مستوطنون مدرسة ذكور حوارة الثانوية على الشارع الرئيس للبلدة، وقاموا بإزالة العلم الفلسطيني، ووضعوا مكانه علم الاحتلال الإسرائيلي أعلى المدرسة، وخطوا شعارات عنصرية على جدران المدرسة. وفي بلدة جالود وقريوت، استمرت تداعيات الهجمات الليلية حيث قام مستعمرون بحرق مركبات وممتلكات للمواطنين في قريتي جالود وقريوت، ما أدى لإصابة 3 مواطنين بجروح جراء اعتداء المستوطنين عليهم بالضرب المبرح. حسب تصريحات مصادر محلية لوكالة صفا.
استفزاز المواطنين والاستيلاء على الممتلكات
وفي محافظة بيت لحم، تجمهر مستوطنون عند منطقة عقبة حسنة، وعملوا على استفزاز المواطنين وعرقلة حركة المركبات الفلسطينية على الطريق المؤدي للشارع الالتفافي رقم 60. وفي القدس، استولى مستوطنون على شقتين سكنيتين تعودان لعائلة “بصبوص” في حي بطن الهوى بسلوان، وذلك بعد إجبار العائلة على إخلائهما بقرار من سلطات الاحتلال، وسط حماية أمنية مشددة للمستوطنين.
وينفذ المستوطنون جولات استفزازية، في مدينة القدس، فيما تواصل قوات الاحتلال منع الفلسطينيين من الوصول للمسجد الأقصى منذ منتصف شهر رمضان.
من جانبه، أدان البرلمان العربي، بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية التي ينفذها المستوطنون في عددٍ من قرى وبلدات الضفة الغربية، تحت حماية قوات كيان الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه الجرائم تمثل تصعيدًا خطيرًا ومنهجيًا يستهدف الشعب الفلسطيني الأعزل وممتلكاته، ويكشف عن سياسة منظمة لفرض واقع استيطاني بالقوة.
وأكد البيان الصادر أن ما تقوم به ميليشيات المستوطنين من أعمال قتل وترويع وحرق للمنازل والممتلكات، يمثل إرهابًا منظمًا ترعاه سلطات كيان الاحتلال، وانتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف.
مطالب بتدخل المجتمع الدولي
ويعكس إصرارًا على تقويض أي فرص للتهدئة أو السلام في المنطقة، مشددًا على أن استمرار هذه الاعتداءات، بالتوازي مع تصعيد الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يأتي في إطار مخطط واضح لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وطمس الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
ودعا البرلمان العربي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف هذا الإرهاب الاستيطاني، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ووضع المستوطنين الإرهابيين على قائمة الإرهاب الدولي.





