يومًا تول الآخر، تتصاعد التوترات في المسجد الأقصى بالقدس، حيث عادت جماعات يهودية متطرفة إلى تكثيف حملاتها الداعية لفرض ما تسميه “قربان الفصح” داخل باحات المسجد، في خطوة ينظر إليها الفلسطينيون على أنها محاولة جديدة لفرض واقع ديني وسياسي على أحد أكثر الأماكن حساسية في الصراع. وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أيام، ما يزيد من المخاوف من استغلال الظروف الأمنية والسياسية لتمرير إجراءات أو ممارسات غير مسبوقة داخل الحرم.
تفجير موجة توتر جديدة
وتعكس هذه التحركات تصاعد نفوذ التيارات الدينية القومية داخل المشهد الإسرائيلي، خصوصاً مع نشاط جماعات مرتبطة بمشاريع إعادة بناء ما تسميه الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى. ويخشى مراقبون من أن محاولات إدخال القرابين الحيوانية خلال عيد الفصح اليهودي قد تؤدي إلى تفجير موجة توتر جديدة في المدينة، في ظل حساسية المكان الدينية والسياسية بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين حول العالم.
وأطلقت جماعات “الهيكل” المتطرفة، يوم الأحد، حملة ترويجية متصاعدة لفرض ما يسمى “قربان الفصح” داخل المسجد الأقصى المبارك، مستغلةً استمرار إغلاق المسجد خلال شهر رمضان، وذلك في إطار مساعٍ لفرض القربان الحيواني في “عيد الفصح العبري” ما بين 1 و8 نيسان/ أبريل 2026، أي بعد عيد الفطر بنحو 12 يوماً
ونشر إلكانا وولفسون، من ما يسمى “مدرسة جبل المعبد الدينية”، وهو ابن حاخامها إليشع وولفسون، إعلاناً مصمماً باستخدام الذكاء الاصطناعي يُظهر مأدبة القربان بعد ذبحه، مع تصوير إقامة “المعبد” المزعوم مكان المسجد الأقصى. حسب محافظة القدس.
محاولة فرض القربان داخل المسجد الأقصى
وبينت أن ما يسمى “معهد المعبد”، نشر صورة لمأدبة القربان الحيواني وخلفها قبة الصخرة، وقد أُقيم أمامها مذبح ديني، مرفقة بتعليق يقول إن “تأسيس المعبد في شهر واحد قد يكون عملاً صعباً، لكن بناء المذبح وتجديد القربان ممكن”، في دعوة صريحة لمحاولة فرض القربان داخل المسجد الأقصى هذا العام.
وقالت محافظة القدس في بيان لها، إن ذلك يأتي في ظل سوابق خطيرة شهدها عام 2025، حيث جرت ثلاث محاولات لإدخال حيوان صغير إلى المسجد الأقصى أو إدخال لحم مقطع منه، في تطورات غير مسبوقة منذ احتلال القدس.
وشددت على أن هذه المعطيات تشير إلى تصاعد سعي جماعات “الهيكل” لفرض القربان الحيواني داخل المسجد الأقصى، في ظل تنامي نفوذ تيار الصهيونية الدينية داخل شرطة الاحتلال، خاصة بعد تعيين المتطرف أفشالوم بيليد قائداً لشرطة الاحتلال في القدس قبيل شهر رمضان.
صعّدت جماعات “الهيكل” الاستيطانية المتطرفة حملتها الترويجية لفرض ما تسميه “القربان الحيواني” داخل المسجد الأقصى المبارك خلال عيد الفصح العبري، المقرر بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026، أي بعد نحو 12 يوماً من عيد الفطر.
محاولات تمكين جماعات “الهيكل”
وكان عام 2025 قد شهد ثلاث محاولات لإدخال حيوان صغير إلى المسجد الأقصى أو إدخال لحم مقطع منه، في سابقة لم يشهدها المسجد طوال فترة الاحتلال، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تصاعد محاولات تمكين جماعات “الهيكل” من تحقيق هذا الهدف.
وتكشف المعطيات عن انتماء عدد من ضباط وعناصر شرطة الاحتلال في القدس إلى تيار الصهيونية الدينية، فيما تولى قبيل شهر رمضان المتطرف أفشالوم بيليد منصب قائد شرطة القدس، وهو من الداعمين لفكرة إقامة “الهيكل” المزعوم مكان المسجد الأقصى.
وبحسب متابعين، تعود مساعي جماعات “الهيكل” لإحياء فكرة القربان الحيواني ومحاولة فرضه في المسجد الأقصى إلى عام 2014، حيث دأبت منذ ذلك الحين على تنفيذ محاكاة سنوية لعملية الذبح في محيط الأقصى ضمن حملات متواصلة استمرت نحو 12 عاماً. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
وتشير منشورات متكررة لتلك الجماعات إلى أن إغلاق المسجد الأقصى يشكل، وفق تصورها، مقدمة لفرض القربان الحيواني، مع دعوات لاستمرار الإغلاق إلى ما بعد شهر رمضان.





