قرر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في عدد من محافظات جنوب البلاد، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جادة لإعادة الاعتبار لسلطة الدولة، ووقف ما وصفه بـ«الفوضى الأمنية» الناتجة عن انتشار السلاح خارج الإطار الرسمي.
الإفراج عن المحتجزين
ووفق بيان رسمى، وجه العليمي، الأجهزة الأمنية والعسكرية بالتنسيق الفوري مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإغلاق تلك المراكز غير القانونية، والإفراج العاجل عن جميع المحتجزين خارج إطار القانون، مؤكداً ضرورة الالتزام الصارم بالإجراءات القضائية واحترام حقوق الإنسان.
وجاءت هذه التوجيهات في ظل تصاعد اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بإدارة سجون سرية خارج سلطة الدولة، في محافظات عدن ولحج والضالع، وسط مطالبات محلية ودولية بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
تحذير من التشكيلات المسلحة
وفي سياق متصل، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة لسلطة الدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى «إعادة إنتاجه وتوسيع بيئته»، مشدداً على أن شرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثل التهديد الأخطر لأمن اليمن والمنطقة، ولا سيما الممرات المائية الدولية.
وذكر العليمي أن استعادة الاستقرار لن تتحقق إلا عبر حصر السلاح بيد الدولة، وبناء مؤسسات أمنية موحدة تخضع للقانون، معتبراً أن استمرار التعدد المسلح يعرقل جهود مكافحة الإرهاب ويقوّض مسار بناء الدولة، في وقت يواجه فيه اليمن تحديات أمنية وسياسية معقدة على أكثر من جبهة.
جدير بالذكر أن هذه القرارات تعكس محاولة القيادة اليمنية لتوجيه رسالة واضحة للداخل والخارج بأن مرحلة تجاوز القانون وازدواج السلطة الأمنية يجب أن تنتهي، تمهيداً لإعادة ترتيب المشهد الأمني، وبسط نفوذ الدولة على كامل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.
انتقادات حقوقية للأوضاع
وكانت الفترة الأخيرة، قد سندا انتقادات حقوقية وجهت إلى أطراف مسلحة في جنوب اليمن، على خلفية اتهامات بإدارة سجون ومراكز احتجاز خارج الإطار القانوني خاصة في محافظات عدن ولحج والضالع.
وتؤكد منظمات محلية ودولية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، وتقويضاً لسلطة القضاء ومؤسسات الدولة الرسمية.
ويأتي تحرك رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في سياق مساعٍ لإعادة ضبط المشهد الأمني، وإنهاء حالة التعدد في مراكز القوة المسلحة، عبر حصر إدارة السجون بيد الجهات الرسمية الخاضعة للقانون، حيث يُنظر إلى القرار باعتباره اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة اليمنية على فرض هيبة الدولة، وسط تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة منذ سنوات.






