أعلنت السلطات السورية، اليوم الثلاثاء، استحداث منصب قائد الأمن الداخلي في مدينة السويداء، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة السورية قبل أكثر من عقد.
وأسندت المهمة إلى القيادي المحلي الدرزي سليمان عبد الباقي، المعروف سابقاً بقيادته لفصيل «أحرار جبل العرب» المعارض، قبل أن يقترب في السنوات الأخيرة من السلطة الانتقالية في دمشق.
خلفيات القرار.. دماء يوليو ما زالت حاضرة
يأتي هذا التعيين بعد أسابيع من أحداث عنف دامية شهدتها المحافظة في يوليو/ تموز الماضي، حين اندلعت اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، تطورت لاحقاً إلى مواجهات أوسع شاركت فيها قوات حكومية وعناصر من العشائر.
وأسفرت الأحداث عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم ما يقارب 789 مدنياً درزياً، وهو ما جعل الملف الأمني في السويداء على رأس أولويات السلطة الجديدة.
لقاءات إقليمية ودولية موازية
بالتوازي مع هذا القرار، تستعد دمشق لاحتضان اجتماع سياسي مهم يجمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بنظيره الأردني أيمن الصفدي، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، حيث من المقرر أن يتناول الاجتماع أوضاع السويداء وإمكانيات احتواء التوتر فيها.
هذه اللقاءات تعكس أن الملف لم يعد شأناً محلياً فحسب، بل قضية إقليمية ذات أبعاد أمنية وإنسانية.
عبد الباقي.. من المعارضة إلى موقع القرار
عبد الباقي الذي عُرف بتاريخه المعارض لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ظهر في تسجيل مصور نشره عبر «فيسبوك» ليؤكد تكليفه بإدارة الملف الأمني داخل السويداء.
وأعلن أنه سيولي أولوية لملف المختطفين والمفقودين، داعياً الأهالي إلى تزويده بقوائم الأسماء لمتابعة قضيتهم. هذا التحول في موقع عبد الباقي يثير تساؤلات حول مدى قدرته على الجمع بين رصيده الشعبي السابق وعلاقته الحالية بالسلطة.
الداخلية: “مسار نحو الاستقرار”
وزير الداخلية السوري أنس خطاب قال في منشور على منصة «إكس» إن التعيينات جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، مؤكداً أنها تشكّل بداية لمسار «أكثر استقراراً» في السويداء.
وأضاف أنه استقبل أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث يوليو، حيث جرى بحث أبرز العقبات التي تعترض عملها، في إشارة إلى أن السلطة تسعى لإظهار نية جدية في تجاوز الأزمة.
الوضع الإنساني.. تحديات مضاعفة
رغم الخطوات السياسية والأمنية، يبقى الوضع الإنساني في السويداء مثقلاً بالتحديات. فقد أفاد سكان محليون في الأسابيع الأخيرة عن تدهور ملحوظ في الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة النزوح وفقدان الأمن.
ويرى مراقبون أن أي مسار استقرار لن يكون قابلاً للتحقق دون مقاربة شاملة تراعي احتياجات المدنيين وتعيد الثقة بين الأهالي والمؤسسات الرسمية.
مسار نحو الاستقرار
وزير الداخلية السوري أنس خطاب قال في منشور على منصة «إكس» إن التعيينات جرت «بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات»، مؤكداً أنها تشكّل بداية لمسار «أكثر استقراراً» في السويداء.
وأضاف أنه استقبل أعضاء لجنة التحقيق الخاصة بأحداث يوليو، حيث جرى بحث أبرز العقبات التي تعترض عملها، في إشارة إلى أن السلطة تسعى لإظهار نية جدية في تجاوز الأزمة.
ورغم الخطوات السياسية والأمنية، يبقى الوضع الإنساني في السويداء مثقلاً بالتحديات. فقد أفاد سكان محليون في الأسابيع الأخيرة عن تدهور ملحوظ في الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة النزوح وفقدان الأمن.
ويرى مراقبون أن أي مسار استقرار لن يكون قابلاً للتحقق دون مقاربة شاملة تراعي احتياجات المدنيين وتعيد الثقة بين الأهالي والمؤسسات الرسمية.
ويرى الخبير في شؤون الحوكمة المحلية الدكتور مروان العبدالله أن استحداث منصب قائد الأمن الداخلي «يعكس محاولة من دمشق لمنح أبناء السويداء دوراً أكبر في إدارة أمنهم»، مشيراً إلى أن اختيار شخصية درزية من داخل النسيج الاجتماعي «قد يسهم في تقليل التوتر ويعيد شيئاً من الثقة المفقودة».
احتواء الغضب بعد أحداث يوليو
من جهته، يؤكد الباحث في الشأن السوري مازن كنعان أن التعيين «يأتي في إطار امتصاص الغضب الشعبي بعد أحداث يوليو الدامية»، لكنه حذّر من أن «الخطوة قد تبقى شكلية إذا لم ترافقها إصلاحات حقيقية في العلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي، خصوصاً في ملف المعتقلين والمفقودين».
البعد الإقليمي للقرار
الخبير الأردني في قضايا الحدود والأمن الإقليمي محمد العواملة اعتبر أن التوقيت «ليس منفصلاً عن الاجتماع المرتقب بين دمشق وعمان وواشنطن»، موضحاً أن استقرار السويداء «يمثل أولوية قصوى للأردن بسبب ارتباطه المباشر بأمن حدوده الشمالية، وهو ما يفسر الضغط الإقليمي لاتخاذ إجراءات ملموسة».
بدوره، يرى المحلل الأمني السوري فادي نصّار أن عبد الباقي «سيواجه معضلة مزدوجة: الحفاظ على رصيده الشعبي السابق كقائد محلي، وفي الوقت نفسه الالتزام بقرارات السلطة المركزية». وأكد أن نجاحه «سيتوقف على مدى قدرته على التوفيق بين هذين البعدين، وإلا فقد يجد نفسه في مرمى الانتقادات من الطرفين».
أما الخبيرة في قضايا التنمية والصراع سلمى الحاج فأشارت إلى أن «الأمن وحده لا يكفي»، موضحة أن «الوضع المعيشي المتدهور في السويداء، من انقطاع الكهرباء والبطالة وتراجع الخدمات، يشكل بيئة خصبة لعودة التوتر».
وشددت على أن أي استقرار «لن يتحقق من دون خطة شاملة تشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب الأمني».






