شهدت العاصمة الليبية طرابلس اليوم احتجاجات أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، شارك فيها عدد من المواطنين للتعبير عن غضبهم من استمرار تعثر المسار السياسي وتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء الأزمة السياسية وإجراء الانتخابات باعتبارها المدخل الوحيد لإنهاء حالة الانقسام، مؤكدين على رفضهم لما يسمونه “حكم العائلة” و”حكم العسكر” وتمسكهم بإنشاء دولة مدنية قائمة على الشرعية الشعبية والمؤسسات المنتخبة.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب البعثة الأممية باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لإنهاء الأزمة السياسية، مؤكدين أن استمرار الدور الحالي للبعثة دون نتائج ملموسة لم يعد مقبولًا. ودعا المحتجون البعثة إلى مغادرة المشهد السياسي في حال عجزها عن دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وترك القرار للشعب الليبي ليحدد مصيره بنفسه عبر صناديق الاقتراع.
غضب شعبي ضد حكم العائلة
وحملت الشعارات المرفوعة بعثة الأمم المتحدة مسؤولية ما وصفه المتظاهرون بتأزم الأوضاع السياسية وتعميق حالة الانقسام، معتبرين أن المسارات السياسية المتعاقبة لم تُفضِ إلى حلول حقيقية، بل ساهمت في إطالة أمد الأزمة. كما عبّر المشاركون في المظاهرة عن رفضهم لما أسموه “حكم العائلة” و“حكم العسكر”، مؤكدين تمسكهم بمبدأ التداول السلمي للسلطة وقيام دولة مدنية تستند إلى الشرعية الشعبية والمؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه المظاهرة في ظل تصاعد الغضب الشعبي من استمرار تعثر الاستحقاق الانتخابي، وتنامي الدعوات لإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة، وسط حالة من الجمود السياسي وتباين المواقف المحلية والدولية حول سبل الخروج من الأزمة الليبية المستمرة.
من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، إن تجدّد الاحتجاجات المناهضة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، خلال الفترة الأخيرة، لا يمكن قراءته كحدث عابر أو موجة غضب مؤقتة، بل يعكس تحوّلًا أعمق في المزاج العام داخل مناطق كانت تُعدّ، إلى وقت قريب، ضمن المجال الحيوي للحكومة، فخروج هذه الاحتجاجات من طرابلس ومدن الغرب، مع رفع شعارات تطالب برحيل الحكومة، وإجراء انتخابات عامة، يمنحها دلالة سياسية مضاعفة تتجاوز بعدها المعيشي أو الخدمي. حسب إرم نيوز.
تحول السلطة المؤقتة إلى واقع دائم
وأوضح الحجازي أن أولى دلالات هذه الاحتجاجات تتمثل في تآكل الشرعية الشعبية، فقد استندت حكومة الوحدة الوطنية، منذ تشكيلها، إلى قبول اجتماعي نسبي ورغبة عامة في إنهاء الانقسام، وتهيئة البلاد للانتخابات. ومع فشل هذا الاستحقاق، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، بدأ هذا الرصيد الشعبي في التآكل، ليحل محله شعور واسع بالإحباط من استمرار المرحلة الانتقالية بلا أفق واضح.
وشدد على أن “الدلالة الثانية تتعلق بالإرهاق من النخب الحاكمة، فالمحتجون لا يعبّرون فقط عن رفضهم لأداء الحكومة، بل عن رفضهم لمنطق إدارة الوقت الذي طبع المرحلة الانتقالية، حيث تحوّلت السلطة المؤقتة إلى واقع دائم، دون تفويض انتخابي أو مساءلة فعلية. لذلك، فإن مطلب الانتخابات لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح عنوانًا جامعًا لغضب اجتماعي وسياسي متراكم. حسب إرم نيوز.
وتابع الحجازي قائلاً: “أما على مستوى تأثير هذه الاحتجاجات على موقع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، فهي تُضعفه سياسيًا دون أن تُسقطه مباشرة. فالدبيبة يواجه، اليوم، أزمة ثقة واضحة، خاصة بعد إخفاقه في تنفيذ تعهده الأساس بإجراء الانتخابات. غير أن ذلك لا يعني أن حكومته باتت على وشك الانهيار، إذ لا تزال حكومة الوحدة الوطنية تملك أدوات السلطة التنفيذية والمالية، إضافة إلى غياب بديل سياسي توافقي قادر على فرض نفسه”.
مطالب بانتخابات برلمانية ورئاسية
وأكد أنه في هذا السياق، يبرز الحديث عن تعديل وزاري كخيار مطروح. ويمكن فهم هذا التوجه باعتباره محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وإعادة تدوير الأزمة، عبر تحميل بعض الوزراء مسؤولية الفشل، دون المساس بجوهر السلطة. غير أن أي تعديل، ما لم يُرفق بخريطة طريق واضحة نحو الانتخابات وضمانات لتنفيذها، سيبقى إجراءً شكليًا لا يعالج أصل المشكلة.
ومنذ أيام، يدور حديث في ليبيا حول استعدادات من الدبيبة لإجراء تعديل وزاري وذلك رغم جهود تمّ بذلها، في وقت سابق، من أجل توحيد السلطة التنفيذية. وقال نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة: “بالفعل، هناك احتجاجات غرب ليبيا مناهضة ليس للدبيبة فقط بل لكل الأجسام الأخرى، بما في ذلك الحكومة، والبرلمان، والمجلس الأعلى للدولة”.
وأضاف دوغة: “لذلك طالب المتظاهرون برحيل كل هذه الأجسام، وكذلك إجراء انتخابات عامة برلمانية ورئاسية، ولكن تعثر هذه الانتخابات هو بسبب عدم التوافق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة”. حسب إرم نيوز.
ولفت إلى”أن الدبيبة يعتقد أنّ تعطّل هذه الانتخابات يعطيه مساحة لكي يقوم بتعديل وزاري، لكن عموماً هذه الاحتجاجات تعكس تململ المواطن الليبي من الأوضاع الحالية، واستشراء الفساد، وأيضاً حكم العائلات”.






