في قمة أوروبية عُقدت في قبرص، وجّه القادة الأوروبيون رسالة صريحة إلى فولوديمير زيلينسكي: لا مسار سريعًا نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.
المستشار الألماني فريدريش ميرز لخّص الموقف بوضوح، مؤكدًا أن الانضمام الفوري «غير ممكن بالطبع»، في إشارة إلى تمسّك الاتحاد بقواعده الصارمة. هذه التصريحات تعكس إجماعًا أوروبيًا على أن توسيع الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يخضع للضغوط السياسية أو الظروف الاستثنائية، حتى في حالة حرب مثل أوكرانيا.
معايير صارمة بدل الاستثناءات
أعاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا التأكيد على أن الانضمام يتم «على أساس الجدارة»، وليس وفق جداول زمنية سياسية. وأوضح أن العملية قد تستغرق سنوات طويلة، كما حدث مع دول أخرى.
هذا التشديد يعكس قلقًا أوروبيًا من فتح باب الاستثناءات، خاصة أمام دول مرشحة أخرى قد ترى في ذلك نوعًا من «المحسوبية». فالاتحاد، الذي يضم 27 دولة، حريص على الحفاظ على مصداقية معايير الانضمام، التي تشمل إصلاحات اقتصادية، سياسية، وقضائية عميقة.
دعم مستمر… لكن خارج إطار العضوية
رغم رفض المسار السريع، لم يغلق الأوروبيون الباب أمام تعزيز علاقاتهم مع كييف. رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أشادت بالتقدم الذي أحرزته أوكرانيا في الإصلاحات، مشيرة إلى ضرورة «مكافأة» هذه الجهود.
ومن بين الأفكار المطروحة:
- إشراك أوكرانيا في قمم الاتحاد دون حق التصويت
- توسيع مشاركتها في الاجتماعات الوزارية
- تعزيز الاندماج في الاتحاد الجمركي
هذه الصيغ تهدف إلى تقريب أوكرانيا من الاتحاد تدريجيًا دون تجاوز القواعد الرسمية.
كييف ترفض “الحلول الرمزية”
لكن من جانبها، لا ترى كييف هذه المقترحات كافية. فقد شدد زيلينسكي على أن بلاده لا تسعى إلى «مزايا رمزية»، بل إلى التزام سياسي واضح يسرّع عملية الانضمام.
حصلت أوكرانيا على صفة الدولة المرشحة في 2023، وهي تضغط الآن لبدء مفاوضات الانضمام رسميًا، فصلًا بعد فصل. إلا أن هذه الخطوة لا تزال معلّقة.
العقبة المجرية: السياسة تعرقل المسار
العقبة الأبرز أمام أوكرانيا تبقى فيكتور أوربان، الذي يرفض فتح المفاوضات رسميًا، مستفيدًا من حق النقض داخل الاتحاد.
ورغم الآمال التي علّقتها كييف على الانتخابات المجرية، فإن الفائز بيتر ماجيار أبدى هو الآخر تحفظات، معتبرًا أن انضمام دولة في حالة حرب «غير مرجّح».
هذا الموقف يعكس انقسامًا أوروبيًا داخليًا، حيث تتداخل الحسابات الجيوسياسية مع الاعتبارات الداخلية لكل دولة.
إصلاحات متسارعة بانتظار الضوء الأخضر
في المقابل، تواصل أوكرانيا تنفيذ إصلاحات واسعة بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، في محاولة لتقليص مدة المفاوضات مستقبلًا. وترى كييف أن تقدمها السريع يجب أن يُترجم إلى خطوات ملموسة من الجانب الأوروبي.
وقد أشارت مفوضة التوسيع مارتا كوس إلى أن التغيرات السياسية داخل المجر قد تمنح «زخمًا جديدًا» لهذا الملف.




